المبحث الثاني
هل يجوز أن نجعل القاعدة الفقهية
دليلاً يستنبط منه الحكم؟
عرفنا وظيفة هذه القواعد وفائدة دراستها، فهل يا ترى يسوغ لنا أن نجعلها دليلاً من أدلة الشرع نحتج به ونستنبط منه الأحكام؟
هذا سؤال ليس بعيداً أن يدور بخَلَد بعض من يبحث عن مكانة القواعد في الفقه الإِسلامي؛ فيمكن أن يُستمدَّ جوابه من النصوص التالية:
يقول إمام الحرمين الجويني في كتابه ((الغيائي)) بمناسبة إيراد قاعدتي الإِباحة وبراءة الذمة: ((وغرضي بإيرادهما تنبيه القرائح ... ولست أقصد الاستدلال بهما))(١).
وينقل الحموي عن ((الفوائد الزينية)) لابن نجيم: أنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد والضوابط، لأنها ليست كلية بل أغلبية ... (٢).
وجاء في شرح المجلة للعلامة علي حيدر: ((فحكام الشرع ما لم يقفوا على
(١) نص كلام الجويني بكامله كما يلي: ((وأنا الآن أضرب من قاعدة الشرع مَثَلين يقضي الفطن العجب منهما؛ وغرضي بإيرادهما تنبيه القرائح ... ولست أقصد الاستدلال بهما ... فإن الزمان إذا فرض خالياً من التفاريع والتفاصيل لم يستند أهل الزمان إلاّ إلى المقطوع به، فالمثلان: أحدهما: في الإِباحة والثاني: براءة الذمة. الغيائي، تحقيق عبد العظيم ديب: ص ٤٩٩.
(٢) انظر: غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر: ١٧/١، ١٣٢/١.