330

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

نقل صريح لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد))(١).

فانطلاقاً من هذه الأقوال المذكورة، يتسنى لنا القول بأنه لا يصح الرجوع إلى هذه القواعد كأدلة قضائية وحيدة. وليس من المعقول أن يجعل ما هو جامع ورابط للفروع دليلاً من أدلة الشرع.

ثم إن معظم هذه القواعد لا تخلو عن المستثنيات، وربما كانت المسألة التي يراد حكمها من المسائل المستثناة. إذاً لا يجوز بناء الحكم على أساس القواعد، ولا ينبغي تخريج الفروع عليها. كما أشار إلى ذلك العلامة ابن نجيم فيما ذكره الحموي نقلاً عنه.

فإنما هي شواهد يُستأنس بها في تخريج أحكام القضايا الجديدة على المسائل الفقهية المدونة.

وقد يقال إن هذا الكلام ليس على إطلاقه، فإن هناك بعض القواعد الأساسية التي هي مبنية على أدلة من الكتاب والسنّة المطهرة، وواضحة الأخذ منهما؛ مثلاً اليقين لا يزول بالشك، الضرر يزال، العادة محكّمة، فلا مانع من الاحتكام إليها، والاستنباط منها، فهي بمثابة الأدلة أو ((تشبه الأدلة)) في تعبير العلّامة البَّنَّاني الأصولي (٢). وكما ينم عن ذلك بعض الترجيحات للفقهاء، فعلى سبيل المثال نقدم هنا النص التالي من «المجموع» للنووي - رحمه الله - .

قال تحت عنوان (فرع): ((لا فرق عند أحمد بين أكل لحم الإِبل مطبوخاً، ونِيئاً، ومشوياً، ففي كله الوضوء. وكذا قولنا القديم. ولأحمد رواية: أنه يجب

(١) دُرَر الحكام شرح مجلة الأحكام: ١٠/١.

(٢) انظر: حاشية البناني على جمع الجوامع: ٢٩٠/٢، خاتمة في قواعد تشبه الأدلة. وبهذا صرَّح العلّامة ابن النجار الحنبلي (٩٧٢هـ) في ((شرح الكوكب المنير)): ٤٣٩/٤، كما في النص الآتي: ((فوائد: تشتمل على جملة من قواعد الفقه، تُشبه الأدلة وليست بأدلة، لكن ثبت مضمونها بالدليل، وصارت يقضى بها في جزئياتها، كأنها دليل على ذلك الجزئي، فلما کانت کذلك ناسبَ ذكرها في باب الاستدلال. إذا تقرر هذا فاعلم أن من أدلة الفقه: أن لا يرفع يقين بشك)).

330