ويبين الأستاذ مصطفى الزرقا مهمة هذه القواعد بقوله:
(( ... فإن في هذه القواعد تصويراً بارعاً، وتنويراً رائعاً للمبادىء، والمقررات الفقهية العامة، وكشفاً لآفاقها ومسالكها النظرية، وضبطاً لفروع الأحكام العملية بضوابط، تبيّن في كل زمرة من هذه الفروع وحدة المناط، وجهة الارتباط، برابطة تجمعها، وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها))(١).
ومن خلال هذه النصوص والنظرات حول القواعد الفقهية نستطيع أن نخلص إلى النقاط التالية:
إن هذه القواعد كان لها دور ملحوظ في تيسير الفقه الإِسلامي، ولَمِّ شعثه، بحيث تنتظم الفروع الكثيرة في سلك واحد متسق تحت قاعدة واحدة. ((ولولا هذه القواعد لبقيت الأحكام فروعاً مشتَّة، قد تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بها في الأفكار))(٢).
دراستها تساعد على الحفظ والضبط للمسائل الكثيرة المتناظرة بحيث تكون القاعدة وسيلة لاستحضار الأحكام.
تربّي في الباحث الملكة الفقهية، وتجعله قادراً على الإلحاق والتخريج لمعرفة الأحكام، التي ليست بمسطورة في الفقه، حسب قواعد مذهب إمامه.
تيسِّر للباحثين تتبع جزئيات الأحكام، واستخراجها من موضوعاتها المختلفة، وحَصْرها في موضوع واحد مع مراعاة الاستثناء من كل قاعدة. وبذلك يتفادى التناقض في الأحكام المتشابهة.
إن ربط الأحكام المبعثرة في خيط واحد يدل على أن هذه الأحكام جاءت لتحقيق المصالح المتقاربة أو لتحقيق مصلحة أكبر.
إن الإِلمام بالقواعد أمر مقدور، يمهّد الطريق للإلمام بفروع الفقه المنتشر، فهو إذا قال: إن العبرة في العقود بالمعاني أغناه ذلك مثلاً عن أن يقول: إن
(١) المدخل الفقهي العام: ٩٤٣/٢.
(٢) المصدر نفسه: ٩٤٣/٢.