وتَجْدُرُ الإِشارة في الختام إلى أَن الورع والاحتياط على درجات، فالأمر الذي يجب اجتنابه هو ما يستلزم ارتكاب المُحَرَّم فقط، لأن الاحتياط باب واسع يدخل في سائر العبادات والمعاملات، ولا يصلح ذلك إلّا لمن استقامت أحواله كلّها في الورع والتقوى(١).
***
٦ - إذا تعارض مَفْسَدَتَان روعي أَعظمهما ضرراً بارتكاب أخفّهما (م ٢٨).
- الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف (م ٢٧).
- يُختار أَهون الشَّرَّيْن (م ١٩):
هذه القواعد المذكورة - التي تباينت ألفاظها وصِيّغها، واتحدت معانيها - هي القواعد المتفرعة المنبثقة من القاعدة الشرعية الفقهية المشهورة: ((جلب المصالح ودرء المفاسد)).
وإن الشريعة المطهرة هي الميزان في تقدير المصالح والمفاسد. ثم الاعتبار باجتهاد الفقهاء المحققين في هذا الباب. يقول ابن تيمية - رحمه الله - تحت عنوان ((القاعدة العامة)): ((إذا تعارضت المصالح والمفاسد، والحسنات والسيئات، أو تزاحمت؛ فإنه يجب ترجيح الراجح منها، فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد؛ فإن الأمر والنهي وإن كان متضمناً لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأموراً به، بل يكون محرماً إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته؛ لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة؛ فمتى قدر الإِنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، وإلَّ اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر ... ))(٢).
= ٢٧٦/١٣، ((باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين)).
(١) انظر: ابن رجب: جامع العلوم والحكم: ص ١٠٣ .
(٢) ابن تيمية: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ١٢٩/٢٨.