311

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

المشتبهات)) من حديث عَدِيٍّ بن حاتم قوله: ((قلت: يا رسول الله: أُرسل كلبي وأُسمِّي، فأجد معه على الصَّيْد كلباً آخر لم أُسمّ عليه، ولا أدري أيُّهما أَخَذَ، قال: لا تأكل، إنَّما سمَّيْتَ على كلبك ولم تُسَمِّ على الآخر))(١).

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ((إذا رمى أحدكم طائراً وهو على جبل، فمات، فلا يأكله؛ فإِنِي أَخاف أَن يكون قَتَّله تردّيه، أو وقع في ماء فمات، فلا يأكله، فإني أخاف أن يكون قتله الماء))(٢).

ومن هذا القبيل قول عثمان بن عفّان - رضي الله عنه - لما سُئل عن جمع الأختين بملك اليمين فقال: أَحَلَّتْهُما آية(٣) وحَرَّمَتْهُما آية(٤)، والتحريم أَحَبُّ إلينا))(٥).

والقضية نفسها رُويت في سنن سعيد بن منصور عن الشَّعبي: ((أن ابن عباس سُئل عن الأختين ما ملكت اليمين فقال: لا أُحلِّهُما ولا أُحرِّمهما، أَحلّتْهما آية وحرَّمتهما أُخرى، فبلغ ابن مسعود فقال: لا تَجْمَعهما))(٦).

(١) صحيح البخاري بفتح الباري، ترقيم: فؤاد عبد الباقي، كتاب البيوع، باب تفسير المشتبهات: ٤ /١٩٣٩.

(٢) مصنف عبد الرزاق: ٤٦٢/٤.

(٣) وهي الآية الثالثة من سورة النساء: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ - فإن قوله تعالى: ﴿أو ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يتناول الأختين. فإن هذه الآية تدل على حل كل أمة مملوكة، سواء كانت مجتمعة مع أختها في الوطء أو لا، نظراً إلى عموم كلمة ((ما)).

(٤) هي الآية الثالثة والعشرون من سورة النساء: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأَخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَف ... ) الآية. وهذه الآية تدل على حرمة الجمع بينهما، سواء كان الجمع بطريق النكاح أو بطريق الوطء بملك اليمين.

(٥) الدارقطني: ٢٨١/٣؛ والبيهقي: السنن الكبرى: ١٦٤/٧ - ١٦٧.

(٦) سعيد بن منصور: كتاب السنن، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، القسم الأول من المجلد الثالث: ص ٤٠٤.

311