((وقد أجمع العلماء على عظيم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده، إذ منها الحثُّ على فعل الحلال واجتناب الحرام، والإِمساك عن الشَّبُهات، والاحتياط للدين والعرض، وعدم تعاطي ما يسيء الظن أو يوقع في محذور))(١).
وفي السنَّة المطهرة روايات كثيرة فيها تلميح إلى مراعاة الاحتياط في الدين. منها: ما رُوِي عن عَطِيَّةِ السَّعْدِيّ - رضي الله عنه - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به البأس))(٢).
ومنها: قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((دع ما يَرِيبك إلى ما لا يريبك))(٣).
ففي الحديث المذكور توجيه بليغ إلى اجتناب ما لم يُتَّقَّن حلّه، ولا شك أن الحديث من الأصول التي يرتكز عليها ((الاحتياط)).
وقال الشاه ولي الله الدُّهلوي - رحمه الله - بعد أن ذكر بعض الأحاديث في هذا الموضوع: ((قد يتعارض في المسألة وجهان: وجه إباحة، ووجه تحريم، إما في أصل مأخذ المسألة من الشريعة، كحديثين متعارضين، وقياسين متخالفين، وإما في تطبيق صورة الحادثة بما تقرر في الشريعة من حُكْمَي الإِباحة والتحريم، فلا يصفو ما بين العبد وبين الله إلَّ بتركه، والأخذ بما لا اشتباه فيه))(٤).
ويدخل في هذا الباب ما ورد في صحيح البخاري تحت باب ((تفسير
(١) المصدر نفسه: ص ١٢١.
(٢) رواه ابن ماجه في الزهد، باب الورع والتقوى: ١٤٠٩/٢، الرقم ٤٢١٥. وقال المناوي في ((فيض القدير)): ٤٤٣/٦: أخرجه الترمذي، والحاكم في المستدرك عن عطية بن عُرْوَة السَّعْدي جدّ عروة بن محمد، مختلف في اسم جده، وربما قيل فيه عطية بن سَعْد، صحابي نزل بالشام له ثلاثة أحاديث، قال الترمذي: حسن غريب، وأقول: ورمز السيوطي إلى صحته.
(٣) روي الحديث عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - سبط رسول الله - صلَّى الله عليه وسلّم - رواه الترمذي: وقال: هذا حديث حسن صحيح، سنن الترمذي، تحقيق: إبراهيم عطوه عوض، الطبعة الثانية: ٤ /٦٦٨.
(٤) حجة الله البالغة: ١٠١/٢.