٥ - ((إذا اجتمع الحلالُ والحرامُ غلب الحرامُ الحلال))(١)؛
أو: ((ما اجتمع مُحَرِّم ومُبِيحٌ إلَّا غُلِّب الْمُحَرِّم)):
هذه القاعدة من القواعد المهمة المتصلة بمبحث التعارض والترجيح؛ سارية في باب الحلال والحرام، يتمثل فيها جانب الاحتياط في الدِّين، وينبغي التمسك بها في كثير من الأحكام، لأن الشَّرع حريص على اجتناب المنهيات أكثر من حرصه على الإِتيان بالمأمورات.
أما الأساس الذي تنبني عليه هذه القاعدة فهو قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات - أو مُشَبِّهات - لا يعلمها كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشُّبُهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات، وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يقع فيه، أَلَا وإِنَّ لكلِّ ملِكٍ حِمَىّ، أَلَا وإِنَّ حِمَى اللَّهِ محارمه))(٢).
((والمشبهات: جمع مشبه: ((وهو كل ما ليس بواضح الحِلِّ والْحُرْمَةِ مِما تنازعته الأدلة وتجاذبته المعاني، فبعضها بعضُده دليل الحرام، وبعضها بعضُده دليل الحلال))(٣).
(١) هذه العبارة في معنى الحديث الضعيف الذي ((أورده جماعة بلفظ (ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرامُ الحلال)، قال الحافظ العراقي: ولا أصل له، وقال التاج السبكي في ((الأشباه والنظائر)) نقلاً عن البيهقي: هو حديث رواه جابر الجُعْفي - رجل ضعيف - عن الشَّعبي عن ابن مسعود وهو منقطع ... ثم قال ابن السبكي: غير أن القاعدة في نفسها صحيحة، قال الجُوَيني في ((السلسلة)): لم يخرج عنها إلّ ما نَدر)) السبكي. ((الأشباه والنظائر))، و: ٣٤، الوجه الثاني؛ والسيوطي: الأشباه والنظائر: ص ١٠٥ - ١٠٦.
(٢) أخرجه الإِمام مسلم في المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشُّبُهات: ١٢١٩/٢، رقم ١٥٩٩؛ كما رواه الإمام البخاري في صحيحه، باب ((فضل من استبرأ لدينه))، بشيء من الاختصار: ٢٠/١.
والمَحْرُمة: الحُرمة التي لا يحل انتهاكها، جمع محارم. المصباح المنير: ١٣٢/١. والحمى: من الحماية، لا يُقرب ولا يجترأ عليه. المصدر نفسه: ١٥٣/١.
(٣) ابن حجر الهيتمي: فتح المبين شرح الأربعين: ص ١١٢ - ١١٣.