وكذلك القواعد التابعة لهذه القواعد الأساسية العامّة أيضاً تنبثق عن النصوص الشرعية، فعلى سبيل المثال: القواعد التالية:
١ - ((الضرورات تبيح المحظورات))، فقد دلت عليها آيات من كتاب الله عز وجل: منها قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(١)، ونظائرها الأخرى مثل قوله سبحانه: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾(٢)، بعد تَعْداده جملة من المُحَرَّمات(٣). فالقاعدة مستفادة من استثناء القرآن الكريم حالات الاضطرار في ظروف استثنائية خاصة.
وكذلك قول الله عز وجل: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ﴾(٤)، فاللجوء إلى محظور عند الاضطرار، والنطق بكلمة الكفر عند الإِكراه مما عفا الله العِبادَ عنه، وسوَّغه لهم بإِنزال آياتٍ بيِّنات. فهذه القاعدة تعتبر من الأصول المُحكمة الأصلية في بناء الفقه الإِسلامي. وهي دليل في ذاتها على مرونة الفقه، ومدى صلاحيته، واتساعه لحاجات الناس.
٢ - ومن القواعد المكمِّلة لهذه القاعدة: قولهم: ((ما جاز للضرورة يتقدر بقدرها))، فالظاهر أنها مستقاة من قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ ... ﴾(٥) الآية.
٣ - ومن القواعد المندرجة تحت تلك القاعدة العامّة: القاعدة المشهورة: ((إذا ضاق الأمر اتسع))، فأصلها في كتاب الله وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً﴾(٦).
***
(١) سورة المائدة: الآية ٣.
(٢) سورة الأنعام: الآية ١١٩.
(٣) (وقد فصَّل لكم ما حرم عليكم إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُم إليه).
(٤) سورة النحل: الآية ١٠٦.
(٥) ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ... ﴾ [البقرة: ١٧٣]، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ... ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ... ﴾ [النحل: ١١٥]. وذلك إن فُسِّر قوله (وَلَا عَادٍ): أي غير متجاوز مقدار الضرورة. (٦) سورة الانشراح: الآية ٦.