أحاديث كثيرة جدّاً. وهي دلائل واضحة على أن لاجتهاد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مدخلاً في الحدود الشرعية، وأنها منوطة بالمقاصد، وأن رفع الحرج من الأصول التي يُنِيَت عليها الشرائع))(١).
فهذه نبذة يسيرة من الآيات والأحاديث الثابتة في هذا الباب، وكلها وثيقة الصلة بموضوع التيسير والتخفيف، وفيها توجيه وإرشاد إلى إعمال القاعدة ((المشقة تجلب التيسير)) وما شابهها من القواعد.
وقد انتظمت تلك الأحاديث ثلاثةً جوانب على اختلاف موضوعاتها، والمناسبات التي وردت فيها:
بعضها يتناول يسر هذا الدين وسماحته ورفع الحرج عن العباد.
وقسم منها يتعرض لأوامر النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بالتخفيف، ونهي الناس عن التعمق والتشديد.
وباقيها في بيان ما ترك - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - من بعض القُرَب خشية المشقة على أمته.
وهي كلها في مجموعها متحدة في معناها ومغزاها، وتجلّ فيها القصد إلى وضع الحرج عن الأمّة؛ ((ويدخل تحت هذه القاعدة: أنواع من الفقه؛ منها في العبادات: التيمم عند مشقة استعمال الماء على حسب تفاصيله في الفقه؛ والقعودُ في الصلاة عند مشقة القيام، وفي النافلة مطلقاً، وقصرُ الصلاة في السفر، والجمعُ بين الصلاتين، ونحو ذلك ... ومن التخفيفات أيضاً: أعذارُ الجمعة والجماعة، وتعجيلُ الزكاة، والتخفيفاتُ في العبادات والمعاملات، والمناكحات والجنايات. ومن التخفيفات المطلقة: فروضُ الكفاية وسننُها، والعملُ بالظنون لمشقة الاطلاع على اليقين))(٢).
فصفوة القول إن هذه القاعدة: ((المشقة تجلب التيسير)) مستخلصة من الآيات والأحاديث الكثيرة.
(١) حجة الله البالغة: ١٨٣/١.
(٢) شرح الكوكب المنير: ٤٤٦/٤ - ٤٤٧.