305

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

الأديان قبله، لأن الله وضع عن هذه الأمة الإِصر الذي كان على من قبلهم، ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنْفُسِهم. وتوبة هذه الأمة بالإِقلاع والعزم والندم))(١).

ومن هذا الباب ما روى البخاري عن أنس عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قال: ((يَسِّروا ولا تُعَسِّرُوا وبَشِّروا ولا تُنَفِّروا))(٢).

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - إذا أمرهم، أَمرهم من الأعمال بما يطيقون(٣) ... ، وتفصيل هذا المعنى نجده فيما روي عنها: أن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلّم - دخل عليها، وعندها امرأة، قال: ((من هذه))؟ قالت: فلانة تذكر من صلاتها، قال: ((مَه عليكم بما تُطِيقون، فوالله لا يمل الله حتى تَمَلّوا، وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه))(٤).

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: ((كان رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في سَفَر، فرأى زحاماً، ورجلاً قد ظُلِّل عليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم، قال: ((ليس من البِرِّ الصِّيامُ في السفر))؛ وفي رواية أخرى: ((وعليكم برخصة الله التي رخّص لكم))(٥).

قال الإِمام ابنُ دَقِيقِ الْعِيْد في شرح هذا الحديث: ((قوله عليه الصلاة والسلام: ((عليكم ... لكم)) دليل على أنه يُستحبّ التمسك بالرُّخصة إذا دعت الحاجة إليها، ولا تُتْرك على وجه التشديد على النفس والتنطع والتعمق))(٦).

وعن أبي مسعود الأنصاري قال: ((قال رجل: يا رسول الله، لا أكاد أُدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في

(١) فتح الباري شرح البخاري: ١٠١/١.

(٢) صحيح البخاري: ٢٧/١.

(٣) المصدر نفسه: ١١/١.

(٤) المصدر نفسه: ١٧/١.

(٥) المصدر نفسه: ٦٨٧/٢١، حديث رقم ١٨٤٤، (ط. بيروت: دار القلم).

(٦) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: ٢٢٥/٢.

305