304

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

وفي مجال السنة المطهرة إذا تصفّحت الأحاديث، وجدت كثيراً منها تُشير إلى معاني هذه القاعدة الشرعية. وليس أدلّ على ذلك من أن الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وصف هذا الدِّين بالحَنْفِيَّة السَّمْحَة. فهناك روايات وردت بهذه الصيغة، أجودها: ((إنَّ الدِّين عند الله الحنيفية السَّمْحة لا اليهودية ولا النَّصرانية))(١). وسُمِّي - أي الدين - بالحنيفية، لما فيها من التسهيل والتيسير))(٢).

وجاء في حديث أسامة بن شريك التَّغْلِبيّ - رضي الله عنه - قال: ((أتيتُ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وأصحابه كأنَّما على رؤوسهم الطير، فجاءته الأعراب من جوانب تسأله عن أشياءَ، فقالوا: هل علينا حرج من كذا؟ فقال: ((عبادَ الله! وَضَعَ اللَّهُ الحَرَج إلّا امرءاً اقترض امرءاً ظُلماً، فذاك يحرج ويهلك))(٣).

وقد عقد الإِمام البخاري - رحمه الله - باباً في صحيحه بعنوان ((الدين يُسر)) وقول النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم -: ((أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة))؛ وتناول فيه ما روي عن أَبي هُرَيْرَة عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قال: ((إن الدين يسر، ولن يُشَادَّ الدِّينَ أحدٌ إِلّا غَلَبَه، فسدِّدُوا وقاربوا وَأَبْشِرُوا واسْتَعِينُوا بالغَدْوَةِ والرَّوْحة وشيء من الدُّلْجَة))(٤).

قال الإِمام ابن حجر - رحمه الله -: ((وسُمِّي الدين يُسراً مبالغةً بالنسبة إلى

(١) قال الإِمام العلائي في ((المَجْموع المُذْهَب في قواعد المذهب))، و: ٢٩ الوجه الثاني: ((إن أجود ... ما رويناه في فوائد أبي عَمْرو بن مَنْده بسند صحيح عن أُبَيِّ بنَ كَعْب - رضي الله عنه - قال: أقرأني النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلّم - أن الدين عند الله الحنيفية السمحة، لا اليهودية ولا النصرانية، وهذا مما نسخ لفظه وبقي معناه)).

(٢) الشاطبي: الموافقات: ٢٣٢/١.

(٣) أَخْرَجه أبو داود الطيالسي من حديث زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك ... ورواه عنه أيضاً ابن منيع والطبراني والديلمي. ورمز السيوطي إلى صحته. انظر: المناوي: فيض القدير: ١٤٨/٢، وانظر: ابن حمزة الحسيني: البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف: ٤١٨/٢.

(٤) صحيح البخاري: ١٦/١.

304