وفي مجال السنة المطهرة إذا تصفّحت الأحاديث، وجدت كثيراً منها تُشير إلى معاني هذه القاعدة الشرعية. وليس أدلّ على ذلك من أن الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وصف هذا الدِّين بالحَنْفِيَّة السَّمْحَة. فهناك روايات وردت بهذه الصيغة، أجودها: ((إنَّ الدِّين عند الله الحنيفية السَّمْحة لا اليهودية ولا النَّصرانية))(١). وسُمِّي - أي الدين - بالحنيفية، لما فيها من التسهيل والتيسير))(٢).
وجاء في حديث أسامة بن شريك التَّغْلِبيّ - رضي الله عنه - قال: ((أتيتُ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وأصحابه كأنَّما على رؤوسهم الطير، فجاءته الأعراب من جوانب تسأله عن أشياءَ، فقالوا: هل علينا حرج من كذا؟ فقال: ((عبادَ الله! وَضَعَ اللَّهُ الحَرَج إلّا امرءاً اقترض امرءاً ظُلماً، فذاك يحرج ويهلك))(٣).
وقد عقد الإِمام البخاري - رحمه الله - باباً في صحيحه بعنوان ((الدين يُسر)) وقول النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم -: ((أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة))؛ وتناول فيه ما روي عن أَبي هُرَيْرَة عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قال: ((إن الدين يسر، ولن يُشَادَّ الدِّينَ أحدٌ إِلّا غَلَبَه، فسدِّدُوا وقاربوا وَأَبْشِرُوا واسْتَعِينُوا بالغَدْوَةِ والرَّوْحة وشيء من الدُّلْجَة))(٤).
قال الإِمام ابن حجر - رحمه الله -: ((وسُمِّي الدين يُسراً مبالغةً بالنسبة إلى
(١) قال الإِمام العلائي في ((المَجْموع المُذْهَب في قواعد المذهب))، و: ٢٩ الوجه الثاني: ((إن أجود ... ما رويناه في فوائد أبي عَمْرو بن مَنْده بسند صحيح عن أُبَيِّ بنَ كَعْب - رضي الله عنه - قال: أقرأني النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلّم - أن الدين عند الله الحنيفية السمحة، لا اليهودية ولا النصرانية، وهذا مما نسخ لفظه وبقي معناه)).
(٢) الشاطبي: الموافقات: ٢٣٢/١.
(٣) أَخْرَجه أبو داود الطيالسي من حديث زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك ... ورواه عنه أيضاً ابن منيع والطبراني والديلمي. ورمز السيوطي إلى صحته. انظر: المناوي: فيض القدير: ١٤٨/٢، وانظر: ابن حمزة الحسيني: البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف: ٤١٨/٢.
(٤) صحيح البخاري: ١٦/١.