قبضاً، وإيداعاً، وإعطاءً، وهديةً، وغصباً، والمعروفِ في المعاشرة، وانتفاعِ المستأجر بما جرت به العادة، وأمثال هذه كثيرة لا تنحصر))(١).
وإذا دقَّقت النظر وتقصيت الأحكام أَيْقَنْتَ أن كثيراً منها تقوم على مثل هذه القاعدة، وجل ما ذكرناه هنا إنما هو غيض من فيض. وصفوة القول: إن هذه النصوص في جملتها تتضمن معاني تلك القاعدة.
***
٤ - ((المَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ)):
هذا أَصل عظيم من أصول الشرع؛ ومعظم الرخص منبثقة عنه، بل إنه من الدعائم والأسس التي يقوم عليها صَرْح الفقه الإِسلامي. فهي قاعدة فقهية وأصولية عامّة؛ وصارت أصلاً مقطوعاً به لتوافر الأدلة عليها.
قال الإِمام الشاطبي - رحمه الله -: ((إنَّ الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع))(٢).
وهذه القاعدة فيها تفسير للأحكام التي روعي فيها التيسير والمرونة، وأن الشريعة لم تُكلِّف الناس بما لا يستطيعون، أو بما يوقعهم في الحرج، وبما لا يتفق مع غرائزهم وطبائعهم، وأن المراعاة والتيسير والتخفيف مرادة ومطلوبة من الشارع الحكيم.
وقد دلَّ على هذه القاعدة، وبعض القواعد الفرعية الأخرى - التي هي امتداد لهذه القاعدة الجليلة - نصوصٌ من الذِّكر الحكيم، وأحاديث النبي الكريم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم -. نبين هنا منها باختصار تامٌ.
من الآيات الكريمة:
١ - ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾(٣).
(١) شرح الكوكب المنير: ٤٥٢/٤ - ٤٥٣.
(٢) الموافقات: ٢٣١/١.
(٣) سورة البقرة: الآية ١٨٥.