301

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

ومما يستأنس به أيضاً في تأصيل هذه القاعدة ما رواه أبو داود عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما بايع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -، قامت امرأة جليلة(١)، كأنها من نساء مُضَر، فقالت: يا نبي الله، إنا كَلَّ على أبنائنا، قال أبو داود: وأرى فيه: وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال: الرطب تأكلنه وتهدينه. قال أبو داود: الرَطْب: الخبز والبقل والرطب(٢).

والسر بتخصيص الرطب أن خطبه أيسر، وليس هو مما يتكلف به. والخطابي - رحمه الله - حمل الترخص بذلك اعتباراً بالعادة، قال في ((المعالم)): ((وقد جرت العادة بين الجيرة والأقارب أن يتهادوا رطب الفاكهة والبقول، وأن يغرفوا لهم من الطبيخ وأن يتحفوا الضيف والزائر بما يحضرهم منها، فوقعت المسامحة في هذا الباب، بأن يترك الاستئذان له، وأن يجري على العادة المستحسنة في مثله))(٣).

وفي ضوء تلك النصوص الشرعية ونظائرها اهتدى الأئمة إلى وضع هذه القاعدة واحتكموا إليها في كثير من المسائل والقضايا. وهذا ما يرمز إليه قول الإِمام القاضي شُرَيْح في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للغَزَّالِّين(٤): ((سُنّتْكم بينكم)). فإنه يتفق مع هذا الأصل؛ قال العَيْني في شرح البخاري: ((سنتكم بينكم: يعني عادتكم وطريقتكم بينكم معتبرة))(٥).

((وضابطه: كل فعل رُتّب عليه الحكم، ولا ضابط له في الشرع ولا في اللغة، كإحياءِ الموات، والحرزِ في السرقة، والأكلِ من بيت الصديق، وما يُعَدُّ

  1. الجليلة: تكون بمعنيين: أحدهما: أن تكون جسيمة، والآخر أن تكون بمعنى المُسِنَّة. انظر الخطابي: معالم السنن: ٢٥٧/٢، وقال الجوهري في الصحاح: ١٦٦٠/٤: جلّ الرجل أيضاً، أي أسن.

  2. سنن أبي داود (مع مختصر المنذري): ٢٥٧/٢ - ٢٥٨.

  3. معالم السنن (مع مختصر سنن أبي داود للمنذري): ٢٥٧/٢.

  4. الغزال: البياع للغزل.

  5. انظر العيني: عمدة القاري شرح البخاري: ١٦/١٢، باب: من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإِجارة والمكيال والوزن.

301