جَحْش: (١) ((فَتَحَيّضي ستّة أيام أو سبعة أيام))(٢) وذلك لما شكت إليه بأنها تُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كثيرةً، فيه تنبيه على الرجوع إلى الأمر الغالب والعادة؛ وهي ستة أيام أو سبعة أيام.
قال الخطَّابي في المَعَالِم: ((فَرَدَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَمرها إلى العرف الظاهر والأمر الغالب من أحوال النساء. كما حمل أمرها في تحيُّضها كلَّ شهر مرة واحدة على الغالب من عادتهن. ويدل على ذلك قوله: ((كما تَحِيْضُ النساء ويطهرن ميقات حَيْضِهنَّ وطُهْرِهن)). وهذا أصل في قياس أمر النساء بعضهن على بعض في باب الحيض، والحمل، أو البلوغ وما أَشْبَهَ هذا من أمورهن؛ ويشبه أن يكون ذلك منه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - على غير وجه التخيير بين الستة والسبعة، لكن على معنى اعتبار حالها بحال مَن هي مثلها؛ وفي مثل سِنُّها من نساء أهل إِقْلِيْمِها فإِن كانت عادة مثلها منهن أن تقعد ستّاً قعدت ستّاً، وإن سَبْعاً فَسَبْعاً))(٣).
وفي معنى الحديث السابق ما رواه البخاري عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حُبَيْش سأَلت النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم -، قالت: إنّي أُسْتَحَاضُ فلا أَطهر، أفأَدَع الصلاة؟ فقال: لا؛ إِنَّ ذلك عِرْق، ولكن دَعِي الصَّلاة قدر الأيام التي كنت تَحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلِّي))(٤).
فقوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم -: ((قدر الأيّام)) ... إلخ: فيه دلالة واضحة على إعادة الأمر إلى العادة التي كان يجري عليها أمرها.
(١) قال ابن الأثير في النهاية: تحيّضت المرأة: إذا قعدت أيام حيضها تنتظر انقطاعه. أراد: عُدِّي نفسك حائضاً، وافعلي ما تفعل الحائض، وإنّما خصَّ الست والسبع، لأنهما الغالب على أيام الحيض: ٤٦٩/١.
(٢) جامع الترمذي: تحقيق: أحمد محمد شاكر، (ط. القاهرة الثانية، مصطفى البابي الحلبي ١٣٩٨ هـ - ١٩٣٨م): ٢٢٢/١ - ٢٢٣، ومختصر سنن أبي داود: ١٨٣/١ - ١٨٤.
(٣) معالم السنن: ١٨٤/١.
(٤) صحيح البخاري: ٨٩/١، (باب: إذا حاضت في شهر ثلاث حيض).