299

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

رسُوم الحفظ إلى حدود التقصير والتضييع؛ فكان كمن ألقى متاعه في طريق شارع، أو تركه في غير موضع حِرْز، فلا يكون على آخذه قطع))(١).

وقال العلَّمة ابن النجار الحنبلي معلّقاً على هذه الرواية: ((وهو أدلّ شيء على اعتبار العادة في الأحكام الشرعيّة، إذ بنى النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - التضمين على ما جرت به العادة))(٢).

- ((وفي الحديث أيضاً دلالة على أن لولي الأمر توزيع المسؤوليات والواجبات بين الناس وأرباب المصالح من حيث الزمان ومن حيث المكان. وينطبق ذلك مثلاً على منع الشاحنات اليوم من السير على بعض الطرق مطلقاً أو في الليل دون النهار ... إلخ، فمن خالف كان مقصّراً أو مسؤولاً))(٣).

وفي الواقع أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - شرع أُصولاً ونَصَبَ ضوابط يُرْجَعُ إليها في كثير من المسائل والقضايا العَوِيصة؛ لا سيّما للقاضي عندما يتعذر له الحكم في قضية معروضة عليه، لوجود شبهة أو عدم توافر الأمارات والقرائن الكافية في ترجيح جانب على جانب آخر، فمن تلك الأصول: الحكم باتِّباع العُرْف والعادة المُسَلَّمَة عند جمهور الناس. ومثال تلك القضية: هذا الحديث الذي نحن بصدده؛ فكل واحد منهما - صاحب الناقة وصاحب البستان - كان معذوراً في دَعْواه؛ فقضى - صلَّى الله عليه وسلَّم - بما هو المعروف من عادتهم من حفظ أهل الحوائط أموالهم بالنّهار، وحفظ أهل المواشي مواشيهم باللَّيْل(٤).

أما أَحوال النِّساء وعوارضهن، فالرجوع في كثير من الأحكام في هذا الباب إلى العرف أو المعتاد؛ فقول الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - لحَمْنَة بنت

(١) معالم السنن (مع مختصر سنن أبي داود)، باب: المواشي تفسد زرع قوم: ٢٠٢/٥، حديث رقم ٣٤٢٥.

(٢) شرح الكوكب المنير: ٤٥٢/٤.

(٣) مصطفى الزرقا، الفعل الضارّ والضمان فيه ص ٢٨.

(٤) انظر: الدِّهْلَوي، حجة الله البالغة: ١٦٩/٢.

299