298

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

بُرّ، أو بعشرة أرطال من تمر أو غيره، واختلفا في قدر المَكِيْلة والرَّطْل، فإِنهما يُحْمَلان على عرف البلد، وعادة الناس في المكان الذي هو به، ولا يكلف أن يعطى برطل مكة ولا بمكيال المدينة(١).

وعلى هذا نَّبه الإِمام العيني في شرح البخاري بقوله: ((كل شيء لم ينص عليه الشارع أنه كيلي أو وزني، فيعتبر في عادة أهل كل بلدة على ما بينهم من العرف فيه ... لأن الرجوع إلى العرف جملة من القواعد الفقهية))(٢).

ومنها: قضاء النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فيما رواه حرام بن مُحَيّصة عن أبيه: ((أن ناقةً للبَراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته، فقضى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل))(٣).

وفي رواية أخرى: ((فقضى أن حفظ الحوائط بالنّهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أَصابت ماشيتهم بالليل))(٤).

ذهب الفقهاء مستندين إلى هذا الحديث إلى أن ما أَفسدت الماشية بالنهار من مال الغير فلا ضمان على أهلها، وما أَفسدت باللَّيْل ضمنه مالكها. قال الإِمام الخطّبي: ((لأن في العرف: أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار ويُوَكِّلون بها الخُّفَّاظَ والنَّواطِير(٥). ومن عادة أصحاب المواشي أن يسرحوها بالنهار، ويردّوها مع الليل إلى المُرَاح(٦). فمن خالف هذه العادة كان به خارجاً عن

(١) انظر: الخطَّبي: معالم السنن (مطبوع مع مختصر أبي داود للمُنْذِري): ١٢/٥ وما بعدها.

(٢) عمدة القاري شرح البخاري، (ط. بيروت، دار الفكر): ١٠٢/١٦.

(٣) سنن أبي داود بشرح عون العبود، الطبعة الثالثة، (ط. بيروت الثالثة، دار الفكر: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩م): ٤٨٣/٩؛ ومسند الإمام الشافعي، كتاب العتق: ص ١٩٥.

(٤) المصدر نفسه: ٤٨٤/٩. وانظر كلام ابن عبد البر على هذا الحديث في ((التمهيد)): ٨٢/١١.

(٥) قال الفيّومي في المصباح المنير: ((النَّاطِرِ والنَّاطُور: حافظ الزرع))، مادة: نَطَر: ص ٦١١.

(٦) المُراح بالضم: الموضع الذي تروح إليه الماشية: أي تأوي إليه ليلاً (ابن الأثير: النهاية، باب الراء من الواو: ٢٧٣/٢).

298