لَّكُمْ﴾(١)؛ كما أشار إلى ذلك الإِمام العَلائِيُّ، والعلامة تَقِيُّ الدين الحصني، في قواعدهما(٢).
يقول العلائي - بعد أن ذكر الآية الكريمة -: ((فأمر الله بالاستئذان في هذه الأوقات التي جرت العادة فيها بالابتذال ووضع الثياب، فانبنى الحكم الشرعي على ما كانوا يعتادونه))(٣).
وقد ذكر عدد من المفسرين هذا الوجه عند تفسير هذه الآية، جاء في تفسير القُرْطُبِيّ: ((أَدَّب الله تعالى عباده في هذه الآية ... يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة، هي الأوقات التي تقتضي عادة النّاس الانكشاف)) ... إلخ(٤).
ومن الأدلة الواردة في السنة المطهرة على تحكيم العادة في بعض الأحكام قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الوَزْنُ وزن أهل مكة، والمِكْيَالُ مكيال أهل المدينة))(٥). قال الإِمام العلائي في قواعده: ((وجه الدلالة منه أن أهل المدينة لمّا كانوا أَهل نخيل وَزَرْعٍ ، فاعتبرت عادتهم في مقدار الكيل. وأهل مكة كانوا أهل متاجر فاعتبرت عادتهم في الوَزْن. والمراد بذلك فيما يتقدر شرعاً: كُنُصُب الزَّكاة، ومقدار الدِّيات وزكاة الفِطر، والكفارات، ونحو ذلك))(٦).
فهذا مبدأ عام قرَّره النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الاعتداد بالعرف الجاري بين الناس. وليس المراد من الحديث تعديل الموازين والأرْطال والمكاييل، وجعل عِيارها أوزان أهل مكة، ومكاييل أهل المدينة، لتكون عند التنازع حَكّماً بين الناس يحملون عليها إذا تداعوا ... فإن من أَقَرَّ لرجل بمَكِيْلة
(١) سورة النور: الآية ٥٨.
(٢) انظر: المجموع المُذْهَب في قواعد المَذْهب ((مخطوط))، ورقة ٤؛ والحصني: قواعد الفقه ((مخطوط))، و: ٦.
(٣) المَجْمُوعِ المُذْهَب، و: ٤٢، الوجه الثاني.
(٤) تفسير القرطبي: ٣٠٤/١٢.
(٥) رواه أبو داود في باب قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((المكيال مكيال أهل المدينة)) عن ابن عمر. مختصر سنن أبي داود: للمُنْذري، بمعالم السنن للخطابي، تحقيق محمد حامد الفقي، (ط. مطبعة السنة المحمدية، ١٣٦٨هـ): ١٢/٥ - ١٣.
(٦) المَجْمُوعِ المُذْهَب في قواعد المَذْهب، ((مخطوط))، و: ٤٢، الوجه الثاني.