((- قوله - إن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: من احتكر فهو خاطىء، قيل لسعيد بن المسيب: إنك تحتكر، فقال: إن معمراً الذي كان يحدّث هذا الحديث كان يحتكر)).
قال الإِمام المازري تعليقاً على الحديث المذكور: ((أصل هذا مراعاة الضرر، فكل ما أضرّ بالمسلمين وجب أن ينفى عنهم، فإذا كان شراء الشيء بالبلد يُغلى سعر البلد ويُضر بالمسلمين: منع المحتكر من شرائه نظراً للمسلمين عليه، كما قال العلماء: إنه إذا احتيج إلى طعام رجل واضطر الناس إليه أَلزم بيعَه منهم، فمراعاة الضرر هي الأصل في هذا))(١).
***
وبجانب آخر كما أن العبد منهي عن الضَّرَر والضِّرار، فإنه مأمور بالإِحسان إلى كل ذي روح، فضلاً عن الإِنسان، قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾(٢).
وصحَّ عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: ((إن الله كتب الإِحسان على كُلِّ شيء فإِذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَةَ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذُّبْحَة، ولُيُحِدَّ أحدكم شَفْرَته ولُيُرِحْ ذبيحته))(٣).
فهذه النزعة الإنسانية الكريمة، وهي من مظاهر الشفقة والرحمة، تبرهن على نفي الضَّرَر والضَّرار في كل دقيق وجليل وعلى أن الشريعة في جميع أحكامها تتوخى العدل، والسَّعة، والسماحة.
فإن هذه القاعدة العامة الضرر يزال، دل على إعمالها نصوص من الكتاب
(١) المعلم بفوائد مسلم ٢١٢/٢.
(٢) الآية ١٩٥ : من سورة البقرة.
(٣) رواه ابن ماجه في الذبائح، باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة: ١٠٥٨/٢، رقم ٣١٧٠؛ ورواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. جامع الترمذي الطبعة الثانية: تحقيق: إبراهيم عطوه عوض، كتاب الديات، باب ما جاء في النهي عن المثلة: ٢٣/٤.