ثم ختم شرحه الماتع النفيس لهذا الحديث بكلمته الأصولية الآتية:
((... وهذه أصول قد بانت عللها، فقس عليها ما كان في معناها تُصِبْ إن شاء الله؛ وهذا كله باب متقارب المعاني، فاضبط أصله))(١).
ومن أدلتها أيضاً:
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَو سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدوا ... ﴾(٢) الآية، وقوله تعالى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانٍ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْروفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾(٣). وإن نزول الآيتين المذكورتين كان في معنى واحدٍ متقارب، وذلك أن الرجل كان يُطَلَّق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها، ولا يريد إمساكها، كما يطول بذلك العدة قاصداً إلى الإضرار بها في كل ذلك(٤)، فالتنبيه على منع الإضرار وتحريمه في القرآن الكريم يدلُّ على خطورة هذا الموضوع، وأن نفي الضرر كان أمراً مَعْنِيًّا به في كل صغير وكبير.
كذلك قوله تعالى: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَه بِوَلَدِه﴾، هذه الآية الكريمة فيها حثّ على الحنان والرأفة بالوليد، ونفي المُضَارَّة بين الزَّوْجَين؛ قال القرطبي - رحمه الله -: ((المعنى: لا تأبى الأم أن تُرْضعه إضراراً بأبيه، أو تطلب أكثر من أجر مثلها؛ ولا يحل للأب أن يمنع الأمَّ من ذلك، مع رغبتها في الإِرضاع))(٥).
فهذا الأصل مبثوث معناه في سائر الأحكام. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُم ... ﴾(٦) الآية، من الأدلة الكاشفة عن هذه القاعدة. قال صاحب
المصدر نفسه ١٦٠/٢٠.
سورة البقرة: الآية ٢٣١.
سورة البقرة: الآية ٢٢٩.
انظر: القرطبي: ١٥٦/٣.
تفسير القرطبي: ١٦٧/٣؛ وتفسير ابن كثير: ٥٠٣/١.
سورة النساء: الآية ٥.