ولعل أجود الطرق لهذا الحديث ما رواه الحاكم وغيره عن أبي سعيد الخدرى - رضى الله عنه - ((أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ. من ضَارَّ ضارَّه الله، ومن شاقَّ شاقَّ الله عليه))(١). وقد ورد الشطر الآخر من الحديث في صحيح البخاري بلفظ ((من شاقَّ شقَّ الله عليه يوم القيامة))(٢).
والضَّرَرُ: إلحاق مَفْسَدة بالغير مُطْلقاً؛ والضِّرار إلحاق مَفْسَدة بالغير لا على وَجْه الجزاء المَشْروعِ.
وقد أورد الإِمام ابن عبد البر أقوالاً ووجوهاً متعددة تحدِّد مدلول الكلمتين عند شرح هذا الحديث، فذكر منها ما يلي :
- ((وقال الخُشَني: الضرر: الذي لك فيه منفعة، وعلى جارك فيه مضرّة. والضرار: الذي ليس فيه منفعة، وعلى جارك فيه المضرّة. وهذا وجه حسن المعنى في الحديث. والله أعلم.
... وقال غيره: الضرر والضرار مثل القتل والقتال، فالضرر: أن تضرّ بمن لا يضرّك، والضرار أن تضرّ بمن قد أضرَّ بك من غير جهة الاعتداء بالمثل والانتصار بالحق))(٣).
وقال العلامة ابن الأثير في ((النهاية)) : - ((لا ضرر: أي لا يضرّ الرجل أخاه، فينقصه شيئاً من حقِّه، والضِّرَار: فِعَال من الضرّ: أي لا يُجازيه على إضراره بإدخال الضَّرر عليه))(٤).
(١) هكذا بلفظ الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي على ذلك. انظر: الحاكم المُسْتَذْرك مع تلخيص الذهبي، (ط. بيروت): ٠٥٧/٢
والشطر الثاني من الحديث رواه أبو داود في سُنَّنه عن طريق أبي صِرْمَة عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: من ضارّ، أضر الله به، ومن شاق شاق الله عليه. انظر: سنن أبي داود مع عون المعبود، (ط. المدينة المنورة الثانية، المكتبة السلفية ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٩م): ٦٤/١٠.
(٢) صحيح البخاري بفتح الباري، (ط. دار الفكر، ترقيم: فؤاد عبد الباقي): ١٢٨/١٣.
(٣) التمهيد ١٥٨/٢٠ -١٥٨.
(٤) النهاية في غريب الحديث، باب الضاد مع الراء: ٨١/٣.