280

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

ظالمٍ حقٌّ))(١).

فهذا الحديث بمثابة قاعدة وأساس في أن العدوان لا يكسب المعتدي حقّاً. فمن غصب أرضاً، فزرع فيها، أو غرس، أو بنى، لا يستحق تملُّكها بالقيمة أو البقاء فيها، بأجر المثل، ويقاس على الأرض غيرها من المَغْصوبات(٢).

وفي الختام نقدِّم من نماذج هذا المبحث ما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ))(٣)؛ وفي رواية: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ))(٤).

قال العلامة ابن رجب في شرح الحديث المذكور:

((فهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإِسلام؛ كما أن حديث ((الأعمال بالنِّيَّات)) ميزان للأعمال في باطنها وهو ميزان للأعمال في ظاهرها، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله - تعالى - فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله))(٥).

فالحديث قاعدة مستقلة من قواعد الإِسلام؛ بل من أعظمها وأعمها نفعاً،

= سعيد، عن العرق الظالم فقال: هو المنتزي (والانتزاء من النزو وهو الوثبان يقال: انتزى على أرضه أي وثب عليها، فغصبها). انظر: يحيى بن آدم القرشي: المصدر نفسه: ص ٨٦.

(١) أخرجه البخاري تعليقاً، في ((الحرث))، باب من أحيا أرضاً مَواتاً، وقال عمر: من أحيا أرضاً ميتة فهي له. ويروى عن عمرو بن عوف، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقال: في غير حق مسلم، وليس لعرق ظالم فيه حق، صحيح البخاري، (طبعة بيروت، دار القلم): ٨٢٣/٢.

(٢) الزرقا: المدخل الفقهي العام: ١٠٨٢/٢.

(٣) رواه الشَّيْخان: البخاري في الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جَور فالصلح مردود: ٩٥٩/٢، رقم ٢٥٥٠؛ ومسلم في الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ومُحْدَثات الأمور: ١٣٤٣/٣، رقم ١٧١٨.

(٤) أخرجه مسلم، المصدر نفسه: ١٣٤٤/٣، رقم ١٧١٨.

(٥) جامع العلوم والحكم: ص ٥٦.

280