279

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

ما روي عن عمر - رضي الله عنه -: ((لأن أخطىء في درء الحدود بالشبهات أحب إليَّ من أن أقيمها بالشبهات))(١).

وقد جرى بعض الوقائع والأحداث في عهد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - التي تَرْمُزْ إلى اعتبار هذه القاعدة ومدى خطورتها في باب الحدود.

قال العلامة ابن الهُمَام في فتح القدير: ((وفي تتُّبع المروي عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - والصحابة ما يقطع في المسألة، فقد علمنا أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لِمَاعِز: لعلَّكِ قَبَّلتَ، لعلك لمستَ، لعلَّك غَمَزْتَ(٢)؛ كل ذلك يلقّنه أن يقول ((نعم)) بعد إقراره بالزّنا، وليس لذلك فائدة إلَّا كونه إذا قالها تُرِك، وإلَّا فلا فائدة ... ، ولم يقل لمن اعترف عنده بدَيْن: لعلّه كان وديعة عندك فضاعت ونحوه ... والحاصل من هذا كله كون الحد يُحْتَال في درئه بلا شك ... فكان هذا المعنى مقطوعاً بثبوته من جهة الشرع))(٣).

ومن الأحاديث التي يحسن إلحاقها بهذا النوع من القواعد: قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ليس لِعِرْقٍ(٤)..................................

(١) الشوكاني: نيل الأوطار: ١١٨/٧.

(٢) أخرجه البخاري بلفظ آخر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لمّا أتى ماعز بن مالك النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال له: لعلَّك قبَّلت أو غمزت أو نظرت ... انظر: صحيح البخاري، كتاب المحاربين من أهل الكفر والرِّدَّة باب: هل يقول الإِمام لِلْمُقِرّ: لعلك لمست أو غمزت: ٢٥٠٢/٦، رقم ٦٤٣٨.

(٣) فتح القدير شرح الهداية (طبعة مصر مطبعة الكبرى الأميرية ببولاق سنة ١٣٣٦هـ)، ١٣٩/٤ - ١٤٠؛ وانظر: الشيخ محمد عوامة: ((أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء)) (الطبعة الأولى): ص ١٠٨.

(٤) أكثر الروايات بتنوين ((عِرق)) وظالم نعت له، ويُروى بالإِضافة ذكرهما الخطابي في كتابه ((أغلاط الرواة)). ونقل ابن الأثير أن الرواية بالتنوين. وقال في لسان العرب: العِرْق الظالم: ((هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله، ويغرس فيها غرساً غصباً، أو يزرع أو يُحْدِث فيها شيئاً ليستوجب به الأرض)). انظر: تعليق أحمد محمد شاكر، كتاب الخَراج ليحيى بن آدم القُرشي: ص ٨٤، وما روي عن هِشَام بن عُرْوَة يؤيد المعنى الذي ذكره ابن منظور في ((اللسان)) وهو: العرق الظالم أن يأتي ملك غيره ويحفر فيه. وسُئل سفيان ابن =

279