278

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

أما الحديث الثالث: ((لا ضَرَرَ ولا ضِرار))(١) فهو من أهم القواعد وأشملها فروعاً. ولها تطبيقات واسعة في الفقه الإِسلامي. وهي أساس منع الفعل الضار وميزان القاضي في تقرير القضايا والحكم عليها بالعدل والإِنصاف.

ومن القواعد التي تُعَدُّ من هذا النوع قاعدة مشهورة في باب الحدود والجنايات وهي ((الحدود تدرأ بالشبهات)) أو ((الحدود تسقط بالشبهات))(٢).

فهذه قاعدة جليلة في باب القضاء يتجلّى فيها الاحتياط والتَّدقيق في تنفيذ الحدود والقضاء بها تماثل نصّ الحديث النبوي ((ادرءوا الحدود بالشبهات))(٣).

وهناك شواهد كثيرة تُؤَيِّد هذه القاعدة وتُعَزِّزُها في السنَّة المطهرة؛ منها

  1. انظر تخريجه في: مبحث قاعدة ((الضرر يزال)) في هذا الفصل.

  2. انظر: السيوطي: الأشباه والنظائر: ص ١٢٣.

  3. روي الحديث من طرق متعددة، لكنها لا تخلو عن مقال في سندها؛ قال الشوكاني: الصَّواب أن الحديث موقوف. نيل الأوطار (طبعة مصر مصطفى البابي الحلبي): ١١٨/٧، وأصحّ ما فيه عن عبد الله بن مسعود موقوفاً: ((ادرءوا الحدود بالشبهات، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم)). (انظر: المصدر نفسه: ١١٨/٧)؛ وفي فيض القدير للمناوي: عن عبد الله بن مسعود، موقوفاً، بلفظ: ادرءوا الحدود بالشبهة، بلفظ الإفراد. وقال ابن حجر ... وهو موقوف حسن الإِسناد انتهى. وبه يُرَدُّ قول السخاوي: طرقه كلها ضعيفة)). انظر: ((الفيض)): ٢٢٧/٢ إلى ٢٢٨، رقم ٣١٤. ولكن الحديث المذكور روى بلفظ ادرءوا الحدود بالشبهات في مسند أبي حنيفة للحارثي عن ابن عباس مرفوعاً. انظر: الحديث الرابع في كتاب الحدود، ص ٣٢ (من طبعة المتن، مطبعة شركة المطبوعات العلمية)، وص ١٥٧ من تنسيق النظام شرح مسند الإمام للعلامة السَّنْبَهلي (طبعة كراتشي). فالظاهر أن هذا إسناد صحيح فإن سنده فيه: عن مِقْسَم، عن ابن عباس، ومقسم ثقة، قال عنه أحمد بن صالح المِصري: ثقة ثبت لا شيء فيه، وقال العجلي: مكي تابع ثقة؛ ووثّقه يعقوب بن سفيان والدَّارقُطْني أيضاً. انظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب، (طبعة بيروت - دار صادر): ٢٨٨/١٠ - ٢٨٩، رقم ٥٠٧)؛ و((ذكره الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير)): ٣٥٣/٢: وفي مسند أبي حنيفة الحارثي من طريق مقسم عن ابن عباس بلفظ الأصل مرفوعاً. اهـ. وسكت عنه فهو حسن أو صحيح على أصله))؛ إعلاء السنن: ٥٢٣/١١.

278