277

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

وفي الواقع إذا نظرت إلى بعض تلك الأحاديث والمناسبات التي وردت فيها، وجدتها أصولاً عامةً بحيث لا تبقى مقصورةً على سبب خاص أو حادثة خاصة دعت إلى ذلك الحديث. كما ترى ذلك في الحديثين المذكورين فيما يلي:

١ - عن عائشة - رضي الله عنها -: ((أن رجلاً اشترى عبداً فاستغله، ثم وجد به عيباً فرده، فقال: يا رسول الله! إنه قد استغل غلامي؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الخراج بالضمان))(١).

٢ - جاء في روايات متعددة عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

((لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر(٢))).

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تجد في الحديث الأول - أجاب السائل المستفسر بجملة وجيزة عامة يمكن إجراؤها باعتبار قاعدة في أبواب من البيوع.

- وكذلك الحديث الثاني، فالناظر فيه يرى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نصب قاعدةً محكمةً يلجأ إليها الحاكم أو القاضي عند فضّ الخصومات، ورد الحقوق إلى أربابها.

(١) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه في التجارات، باب الخراج بالضمان: ٣/٧٥٣، رقم ٢٢٤٣، كما أخرجه أبو داود وغيره، وقال الخطابي: والحديث في نفسه ليس بالقوي، إلا أن أكثر العلماء قد استعملوه في البيوع ... فالأحوط أن يتوقف عنه فيما سواه. انظر: معالم السنن مع مختصر سنن أبي داود، تحقيق: محمد حامد الفقي: ٥/١٦٠؛ وقد أورده الحمزاوي في "البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف": ٣/٦١ - ٦٢.

(٢) صحيح مسلم بشرح النووي: ١٣/٣، "الأقضية"؛ وسنن الترمذي بتحفة الأحوذي: ٤/٥٧١، كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه؛ وأخرجه البيهقي في سننه وابن عساكر في التاريخ عن عمر بن عمرو بن العاص أيضاً، لكن سنده فيه مقال لوجود مسلم الزنجي فيه؛ فإنه ضعيف لا يحتج به. ورواه الدارقطني بنفس اللفظ من طريقين، وفيهما أيضاً الزنجي المذكور. انظر المناوي: فيض القدير: ٣/٢٢٥، رقم ٣٢٢٦.

277