276

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

المبحث الأول

في القواعد التي بِنْيَتُها النص من الحديث النبوي

هذا المبحث يتناول الأحاديث النبوية التي هي من قبيل جوامع الكلم؛ ثم أجراها الفقهاء مجرى القواعد الفقهية، لأنَّها تُغَطّي جانباً مُعَيَّناً من الأحكام، وتحوي في طيّاتها بعض الفروع الفقهية؛ وإن لم يكن بعضها من باب القواعد العامة، بل قواعد خاصة، لأنَّ المجالات التي تجري فيها ليست واسعة النِّطاق من حيث شمولُ الفروع والمعاني، على سبيل المثال قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : ((العَجْماء جُرْحُها جُبَار))(١)، والقاعدة المأخوذة منه عند الفقهاء بعنوان ((جِناية العَجْماء جُبَار))؛ فليست هذه القاعدة إلَّا بمثابة قاعدة خاصة، فيها نفي الضمان أو الضَّرر عن الإِتلاف الذي تُسَبِّبُه البهيمة من تلقاء نفسها.

ولا شك أن تلك القواعد لا تخلو عن شواهد ومتابعاتٍ لها في التشريع؛ ولكن نكتفي هنا بالإِشارة إلى بعض النماذج منها، دون التعرض للمعاني الأخرى التي تشهد لها. وقد تقدمت أمثلة من هذا النوع في كلام ابن القيِّم الذي سقناه في مُسْتَهَلِّ هذا الفصل.

ومن القواعد الشائعة المتداولة عن طريق مجلة الأحكام العدلية: ((البَيِّنة على المُدَّعِي واليمين على من أنكر))، ((الخَراج بالضَّمان))، ((لا ضَرَرَ ولا ضِرَار))(٢)؛ فهذه القواعد الثلاث هي نصوص الأحاديث النبوية؛ تناولها الفقهاء باعتبارها قواعد جامعة لكثير من الأحكام الشرعية العملية.

(١) أخرجه البخاري في الديات، باب: المعدن جبار والبئر جُبار. ترقيم: د. مصطفى البغا، (طبعة بيروت: دار القلم): ٢٥٣٣/٦، رقم ٦٥١٤.
(٢) ((المجلة)): م /٧٦، ٨٥، ١٩.

276