272

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

والمنهيات. وقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾: دخل فيه صلة القاطعين، والعفو عن المذنبين، والرِّفق بالمؤمنين وغير ذلك من أخلاق المطيعين.

ودخل في قوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ صلة الأرحام، وتقوى الله في الحلال والحرام، وغضَّ الأبصار والاستعداد لدار القرار.

وفي قوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الحض على التعلق بالعلم، والإِعراض عن أهل الظلم والتَّنزُّه عن منازعة السفهاء ومساواة الجهلة الأغبياء وغير ذلك من الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة))(١).

فهذه الآية الكريمة باعتبارها قاعدة تشريعية جامعة يستنبط منها كثير من الأحكام كما أشار إلى ذلك الإِمام القرطبي في التفسير المذكور هنا.

أضِفْ إلى ذلك أن الأصل في الأحكام أن تكون كُلِّيَّةً بمعنى أن الله إذا أمر بفعل أمر به وبما يشاركه في عِلَّته، وإذا نهى عن فعل نهى عنه وعما يشاركه في عِلَّته.

وكذلك في مجال السنَّة المطهرة إذا تأملت بعض الأحاديث وجدت فيها ملامح القواعد بارزة؛ لا سيَّما الأحاديث التي هي من قبيل جوامع الكلم، ومتعلقة بالأحكام العملية، فإنها تجري مجرى القواعد بجانب مهمَّتها التشريعية. قال الإِمام ابن تيمية: ((ونبينا - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعث بجوامع الكلم، فإذا قال كلمة جامعة كانت عامة في كل ما يدخل في لفظها ومعناها، سواء كانت الأعيان موجودة في زمانه أو مكانه، أو لم تكن))(٢). وقد أَوما إلى ذلك الإِمام ابن القيم بشيء من التفصيل، كما جاء في إعلام المُوَقَّعِيْن في النصّ التالي :

((وإذا كان أرباب المذاهب يَضْبِطون مذاهبهم ويَحْصُرونها بجوامعَ تُحيط بما يحلّ ويحرم عندهم مع قصور بيانهم، فالله ورسوله المبعوث بجوامع الكلم أقدر

(١) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، (ط. القاهرة الثانية، مطبعة دار الكتب المصرية ١٩٣٦م): ٣٤٤/٧. وانظر: ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن: ص ٤ - ٥.

(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ٢٠٥/٣٤ .

272