271

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

التمهيد

تقسيم القواعد من حيث بيان أدلتها

إن القواعد الفقهية التي كانت من ثمار النهضة الفقهية عبر القرون، لم تكن مجرد نتيجة لأفكار الفقهاء أو تجاربهم، ولم تنشأ مصادفة في فترة معيَّنة من الفترات على يد صائِغٍ معيَّن لها. بل ظلَّت موضع الاعتبار لدى الفقهاء من المتقدمين وقبلهم عند التابعين والمجتهدين - وإن كانت لم تُفْرَد بالتَّدوين في تلك العصور، ولم تُذْكر على صِيَغٍ وأنماط مخصوصة - كما دلَّ على ذلك التتبع والاستعراض الأطوار مختلفة مرَّ بها الفقه الإسلامي. وذلك لأنهم في كل عصر احتاجوا إلى أن يَضْبِطوا الفروع لوقايتها من الشَّتات والضَّياع؛ ومن هنا جاءت هذه القواعد خلاصة مركّزة لكثير من أحكام الفقه.

ولعلَّ الأمر الذي شجَّع الأقدمين من الفقهاء على استنباط هذه القواعد عند تعليل الأحكام وتجدّد الحوادث ما رأوه من بعض الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، التي جمعت وأحاطت بكثير من الأحكام في بضع كلمات. فإنهم عن طريق مرانهم ومعايشتهم مع الكتاب والسنّة، توصَّلوا إلى نتيجة حتمية وهي أن تقعيد القواعد أمر مهم يتفادى به التبدّد والتّنافر بين الفروع عند کثرتها.

فمن الآيات التي تحيط بجوامع الأحكام قول الله عز وجل في سورة الأعراف: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِيْن﴾(١).

((فهذه الآية من ثلاث كلمات، تضمّنت قواعد الشريعة في المأمورات

(١) سورة الأعراف: الآية ١٩٩.

271