آش، ومولده ووفاته في القاهرة. وُلد سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. توفي والده، وله من العمر سنة واحدة، فتزوجت أمه بشيخ كان يُلَقِّن القرآن بأحد الجوامع، اسمه عيسى المَغْرِبِيُّ؛ فتربى وترعرع في بيته، فعرف بابن المُلَقِّن، نسبةً إليه(١).
وكان من فحول عصره في حفظ الحديث وملكته في الفقه الشافعي. تفقَّه بالتَّقِيِّ السُّبْكي والعِزّ بن جماعة وغيرهما، ودرس فقه المذاهب، وأذن له بالإِفتاء فيها. أخذ الحديث عن جهابذة العلماء، أجاز له المِزِّيُّ والعَلَائِيُّ. أثنى عليه الأئمة، ووُصِف بالحافظ، ومن المُنَوِّهين به حافظ دمشق ابن ناصر الدين(٢).
بلغت مصنَّفاته نحو ثلاثمائة مصنَّف ما بين كبير وصغير، منها: ((إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال)) - خ، ((الإِعلام بفوائد عمدة الأحكام))، ((شرح كبير لصحيح البخاري)) - خ، ((المُقنِع في علم الحديث)) - ط، ((طبقات الأولياء)) - ط(٣).
***
هذا الكتاب الذي بين أيدينا يتحلى بجودة الترتيب والتنظيم بحيث رتَّبه المؤلّف على الأبواب الفقهية، وضمَّنها القواعد الفقهية.
وإليك نبذة من المقدمة، بَيَّن فيها المؤلف أهمية الاشتغال بالقواعد، ونوَّر على المنهج الذي اتبعه مع بيان مزاياه، يقول:
((فإن الاشتغال بالأشباه والنظائر والقواعد لما تحتوي من الفوائد والفرايد يُحِدّ الأذهان ويُظْهِر النظر، وقد هذَّب العلماء جملة منها، واعتنوا بها؛ فمنهم العلامة عِزُّ الدين وشهاب الدين القرافي. وللعلامة عَصْرِيِّنا محمد بن المُرَحِّل فيه مصنَّفٌ حسن. هذَّبه ورتَّبه ابن أخيه زَيْنُ الدِّين، وهو الذي أبرزه، ولشيخنا الحافظ العلامة صلاح الدين بن العَلَائي فيها مُصنَّفٌ مفرد أيضاً. لكنها كُلُّها غير مرتَّبة على شأن
(١) انظر: السخاوي: الضوء اللامع: ١٠٠/٦؛ وابن العماد: شذرات الذهب: ٤٤/٧؛ والزركلي: الأعلام: ٢١٨/٥.
(٢) انظر: السخاوي: الضوء اللامع: ١٠٠/٦ - ١٠٢؛ وابن العماد: شذرات الذهب: ٤٥/٧.
(٣) انظر: الزركلي: الأعلام: ٢١٨/٥.