إلى ما علَّقْتُه عن شَيْخَيْنا العلامتين الرباني أبي إسحاق الفزاري(١)، وشيخ الإِسلام أبي المعالي الأنصاري - تغمدهما الله برحمته ـــ واستفدته منهما، وما تضمنه كتب المذهب من الفوائد المفرقة(٢).
٧- التزم المؤلف في سير التأليف أن يعزو كل قول ونقل إلى مصدره الذي استفاد منه. ووفى فيه بما وعد، فذكر كل الأنواع من الفقه حسب الترتيب الذي بيَّنه في المقدمة. ولا شك أنه ينفرد بهذا المنهج الذي اتبعه من بين سائر المؤلفين في هذا الموضوع.
٨- ومن أهم خصائص الكتاب أن المؤلف أطال نَفَسَه في شرح القواعد الخمس الأساسية، فشرحها شرحاً قيماً وافياً، وحاول أن يَرُدَّ جميع مسائل الفقه إليها؛ فقد قال في ختام الشرح لتلك القواعد: ((وبتمامها يتبين أن جميع مسائل الفقه يمكن رَدُّها إلى هذه القواعد الخمس، إمّا قريباً ظاهراً وهو الغالب، وإمّا بوسائط ترجع إليها، وترد تلك إلى إحدى هذه القواعد))(٣).
٩- ومما زان الكتاب أن المؤلف دعم بعض القواعد، وخصوصاً القواعد الأساسية بأدلة من الكتاب الكريم والسُّنَّة المطهرة، وظهرت عند ذلك براعة العلائي كُمُحَدِّث، ناقدٍ بصير. وهذه إحدى المزايا التي ينفرد بها الكتاب.
١٠- وما سوى القواعد الأساسية الكبرى فإن الكتاب لا يحمل طابع القواعد الفقهية، فإنها قليلة جداً، وربما لا يتجاوز عددها عشرين قاعدة على أكبر تقدير، اقتبس معظمها من الأشباه والنظائر لابن الوكيل وتناولها بالتنقيح والتعديل. وإليك بعض النماذج منها:
(١) هو العلّامة برهان الدين إبراهيم بن تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري، المصري الأصل. وُلد سنة ستين وستمائة، عُرض عليه القضاء فامتنع. برع في الفقه وساد أقرانه، انتهت إليه معرفة المذهب الشافعي في عصره. توفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة. انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: ٨٨/٦.
(٢) ((المجموع المذهب))، و: ٣، الوجه الأول.
(٣) المجموع المذهب في قواعد المذهب، و: ٤٩، الوجه الأول.