جمع هذا الكتاب، ما وقفت عليه من تعليق في هذا المعنى للعلامة الأوحد صدر الدين أبي عبد الله بن المُرَحِّل، أحد الأئمة الذين رأيتهم، وسماه بالأشباه والنظائر))(١).
وقد ذكر المحققون أن هذا الكتاب لم يتمكن المؤلف من تحريره، وإنما تركه نبذاً متناثرةً. ولعل السبب في ذلك أنه ألفه في حالة السفر، كما ذكر ذلك صاحب (فوات الوفيات) أن: (من تصانيفه ما جمعه في سفينة، وسماه الأشباه والنظائر، ثم توفي قبل أن يبيضه)(٢).
وجاء في (طبقات) العلامة تاج الدين السبكي: (وللشيخ صدر الدين كتاب الأشباه والنظائر ومات ولم يحرِّره، فلذلك ربّما وقعت فيه مواضع على وجه الغَلَط)(٣).
والذي حرره وهذَّبه هو ابن أخيه زين الدين(٤) (٧٣٨هـ) وزاد فيه بعض الزيادات، وميَّز تلك الزيادات من الأصل بقوله: (قلت). وينطوي الكتاب على زمرة من القواعد الأصولية والفقهية، ولكنه لم يفقد طابعه الفقهي، فهو غالب على معظم فصوله ومباحثه.
وليست القواعد فيه سواء أكانت فقهيةً أم أصوليةً على النمط المألوف عند المتأخرين في حسن عبارتها، وجودة صياغتها. ولكنَّها نُقِّحت، وصِيْغت من جديد في كتاب (الأشباه والنظائر) للعلامة تاج الدين السبكي.
وإليك بعض النماذج من الكتاب:
١ - بدأ الكتاب بمبحث أصولي تحت عنوان (قاعدة) وهي: (إذا دار فعل النبي
المجموع المُذْهَب في قواعد المذهب.
فوات الوفيات: ١٥/٤.
طبقات الشافعية الكبرى: ٢٥٥/٩.
هو محمد بن عَلَم الدين، عبد الله بن الإِمام زين الدين عمر بن مكي بن عبد الصمد، المعروف بابن المُرَحِّل، سمع من جماعة، وأخذ الفقه عن عمه الشيخ صدر الدين، بیّض كتاب الأشباه والنظائر لعمِّه وزاد فيه. انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: ١١٨/٦.