قال ابن كثير عن ابن المرحل: ((شيخ الشافعية في زمانه، وأشهرهم في وقته بالفضيلة، وكثرة الاشتغال، والمطالعة، والتحصيل))(١).
وقال السبكي في ((الطبقات)): ((كان إماماً كبيراً بارعاً في المذهب يضرب المثل باسمه))(٢).
وكان له مع الإِمام ابن تيمية مناظرات حسنة. ولكن الشيخ تقي الدين ابن تيمية حزن لما بلغه وفاته وقال: ((أحسن الله عزاء المسلمين فيك يا صدر الدین))(٣).
ومن آثاره العلمية: الأشباه والنظائر، وله نظم رائق وشعر فائق جمعه في ديوان سمّاه ((طِرَاز الدُّرَر))(٤).
***
الكتاب الذي بين أيدينا هو أول مؤلّف في موضوعه باسم الأشباه والنظائر، كما تبين لنا ذلك بعد تقصِّي المؤلفات في القواعد الفقهية عبر القرون، ولست أعني أن ابن الوكيل أول من ارتاد الطريق إلى الكتابة بهذا العنوان، وإنما سبقه غيره من أهل التفسير كما سلفت الإِشارة إلى ذلك.
ولكن في الفقه الإسلامي له الأسبقية في التأليف بهذا العنوان. ثم اقتفى أثره من أتى بعده من المؤلفين في هذا العلم مثل تاج الدين السُّبْكي وابن المُلَقِّن وغيرهما.
وكان هذا الكتاب حافزاً على التأليف في هذا العلم لكثير من جهابذة العلماء. يقول العلائي - رحمه الله - في مقدمة ((قواعده)): و((الذي بعثني على
= دار صادر، ١٩٧٤م): ١٣/٤٠ - ١٤، رقم ٤٩٠؛ وابن العماد: شذرات الذهب: ٤٠/٦ - ٤١؛ والإِسنوي: طبقات الشافعية: ٤٥٩/٢ - ٤٦٠، رقم ١١٤٣.
(١) البداية والنهاية، (ط. بيروت الثانية: مكتبة المعارف ١٩٧٧م): ٨٠/١٤.
(٢) طبقات الشافعية الكبرى: ٢٥٣/٩ وما بعده.
(٣) فوات الوفيات: ١٣/٤.
(٤) انظر: الكتبي، المصدر نفسه: ١٤/٤.