ولهذا أوجب المالكية الطلاق بالكنايات وإن بعدت، ولم يجيزوا النكاح إلَّا بلفظه، أو بما يقرب منه في هذا المعنى. وجوزوا البيع بكل ما دل على الرِّضا من قول أو فعل، لأن الأصل في السلع الإِباحة حتى تملك ...)) (١).
وبجانب تلك القواعد نسرد فيما يلي بعض القواعد التي تعرّض لذكرها معظم الكتب التي ألفت في القواعد، وأوردها المقري أيضاً مع صياغة منسقة لها ولعلها أكثر اتساعاً للفروع مما سبق:
١ - ((المستقذر شرعاً كالمستقذر حساً))(٢).
يتفرع على ذلك: أن استرجاع الصدقة بعد إهدائها لا يرتضيه الشرع كما أن الكلب يقيء ثم يعود في قيئه فتشمئز النفس من ذلك(٣).
وقال المؤلف تخريجاً عليها: ((فمن ثم قال الأئمة: لا يطهر المستعمل في الحدث، لأنه طهر الذنوب المستقذرة شرعاً، كالصدقة ... )) (٤).
٢ - ((ما يعاف في العادات يكره في العبادات))
كالأواني المعدة بصورها للنجاسات، والصلاة في المراحيض والوضوء بالمستعمل ...)) (٥).
وذلك لأن الشيء إذا كان من قبيل ما تعافه الطبائع البشرية السليمة ولا تستحسنه العوائد فإنك تجد التشريع الحكيم أيضاً لا يسوِّغه ... باعتبار بلوغه ذروة الكمال في العناية بالطهارة والنزاهة. وهذه القاعدة قريبة مما تقدم ذكرها.
(١) المصدر نفسه: اللوحة ٨٤.
(٢) المصدر نفسه: اللوحة ٤.
(٣) المصدر نفسه: اللوحة ٤.
(٤) المصدر نفسه: اللوحة ٤.
(٥) المصدر نفسه: اللوحة ٤.