الهجري. ونجد العلامة تقي الدين التميمي (١٠٠٥ هـ) يصف المذكور في بداية ترجمته بقوله: ((كان إماماً، عالماً عاملاً، مؤلفاً مصنفاً، ما له في زمنه نظير))؛ ثم يقول في الختام: ((وفي الجملة كان من مفاخر الديار المصرية))(١).
تفقه على الإِمام قاسم بن قُطلوبغا وغيره من أئمة ذلك الزمان. ألف رسائل فقهية وأصولية، ووضع شروحاً للمتون في الفقه الحنفي، منها: شرح كنز الدقائق وسماه بالبحر الرائق، وهو أجل مؤلفاته، لكن وافاه الأجل قبل أن يكمله، فقد وصل فيه إلى أثناء الدعاوى والبينات، وشرح المنار لحافظ الدين النّسَفي في الأصول وأسماه: ((فتح الغفار في شرح المنار))، وكذلك اختصر التحرير للإِمام ابن الهمام وسماه ((لب الأصول))، وله تعليق على ((الهداية))، وما سواها من الكتب المفيدة الأخرى(٢).
قال الغزي في ((الكواكب)) نقلاً عن بعض تلاميذ الإِمام ابن نجيم: ((إن وفاته كانت سنة تسع وستين وتسعمائة))(٣).
***
أما الكتاب فهو من أشهر المؤلفات في القواعد الفقهية تحت عنوان الأشباه والنظائر، وهو قرين لكتاب العلّامة السيوطي ((الأشباه والنظائر)) في اسمه، وصيته، وخصائصه، ويحتل مكاناً رفيعاً بين مؤلفات هذا الفن، وقد جاء خطوة جديدة بعد أن توقف سير التأليف في هذا الموضوع على مدى الأيام في الفقه الحنفي.
وضعه المؤلف على غرار الأشباه والنظائر للعلامة تاج الدين السبكي كما صرَّح بذلك في مقدمة الكتاب المذكور. وهذا ما نجده عند الموازنة بين الكتابين، فإن ابن نجيم التزم السير على منهج الإِمام السبكي مع اختلاف يسير في ترتيب المباحث وتنسيق القواعد، إلاّ أن القواعد الأصولية نصيباً وافراً عند السبكي خلاف
(١) الطبقات السنية في تراجم الحنفية، تحقيق: د.عبد الفتاح محمد الحلو، (ط. الرياض الأولى، دار الرفاعي للنشر والطباعة سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣م): ٢٧٥/٣، ٢٧٦.
(٢) انظر: اللكنوي: الفوائد البهية: ص ١٣٥؛ وابن العماد: شذرات الذهب: ٣٥٨/٨؛ والزركلي: الأعلام: ٣٤٩/١.
(٣) انظر: الغزي: الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة: ١٥٤/٣.