168

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

٤ - ((الأصل عند أبي يوسف أنه إذا لم يصح الشيء لم يصح ما في ضمنه. وعند أبي حنيفة يجوز أن يثبت ما في ضمنه وإن لم يصح. ومحمد في أكثر هذه المسائل التي في هذا مع أبي حنيفة - - رحمهم الله -)).

منها: ((لو زوَّج امرأة في السر على ألف درهم، وفي العلانية على ألفي درهم، فالمهر مهر السر عند أبي يوسف على كل حال، لأن تسمية العلانية لو صحت لصحت في ضمن العقد الثاني، والعقد الثاني لم يصح، فلا يصح ما في ضمنه. وعندهما (أي عند أبي حنيفة ومحمد): المهر مهر العلانية، فلو أنه أشهد على أن المهر مهر السر، لكان المهر مهر السر، والثاني رياء وسمعة(١). وعند ابن أبي ليلى: المهر مهر العلانية على كل حال))(٢).

٥ - ((الأصل عند محمد أن البقاء على الشيء يجوز أن يعطى حكم الابتداء. وعند أبي يوسف لا يعطى له حكم الابتداء في بعض المواضع)).

منها: ((أن الرجل إذا تطيب قبل الإِحرام بطيب بقي رائحته بعد

(١) هذا ما ذكره الدَّبُوسي رحمه الله، ولكن ما سجله الإِمام أبو يوسف في كتابه ((اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى)) - (تحقيق: أبي الوفاء الأفغاني، ط. مصر، مطبعة الوفاء، ١٣٥٧): ص ١٧٧ - ١٧٨ - لا يتفق مع كلام الدبوسي من كل وجه كما يظهر عند التأمل في النص التالي للإِمام أبي يوسف: ((إذا تزوج الرجل المرأة، فأعلن المهر، وقد كان أسر قبل ذلك مهراً، وأشهد شهوداً عليه، وأعلم الشهود أن المهر الذي يظهره فهو كذا وكذا سمعة يسمع بها القوم، وأن أصل المهر هو كذا وكذا الذي في السر، ثم تزوج، فأعلن الذي قال، فإن أبا حنيفة ـــ رضي الله عنه - كان يقول: المهر هو الأول، وهو المهر الذي في السر، والسمعة باطل، الذي أظهر للقوم، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: السمعة هي المهر والذي أسر باطل)).

فهنا صرح الإِمام أبو يوسف باتفاقه مع أستاذه الإمام أبي حنيفة على الاعتداد بمهر السر عند إشهاد شهود عليه؛ ولا يوجد هنا ما قرره العلامة الدبوسي أن مذهب الإمام أبي يوسف الاعتبار بمهر السر على كل حال، سواء أَشْهَد شهوداً على ذلك أو لم يُشْهد، والله أعلم.

(٢) تأسيس النظر: ص ٤٠ - ٤١.

168