156

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

الطور الثالث:

طور الرسوخ والتنسيق

وقد علمنا فيما مضى بعد التقصي والاستقراء أن القواعد الفقهية دارت في أول نشأتها على ألسنة المتقدمين من كبار التابعين وأئمة الاجتهاد؛ ثم تناقلها تلاميذهم، والفقهاء الذين تبعوهم، وهم يُعملون الفكر فيها وينقّحونها، ويزيدون فيها، وينقصون منها، إلى أن جرى تدوينها واتضحت معالمها.

لكن القواعد على الرغم من تلك الجهود المتتابعة الكثيرة ظلت متفرقة ومبددة في مدونات مختلفة. وتضمنت تلك المدونات بعض الفنون الفقهية الأخرى مثل الفروق والألغاز، وأحياناً تطرقت إلى بيان بعض القواعد الأصولية؛ فلم يستقر أمرها تمام الاستقرار إلى أن وُضِعَت مجلة الأحكام العدلية على أيدي لجنة من فحول الفقهاء في عهد السلطان الغازي عبد العزيز خان العثماني في أواخر القرن الثالث عشر الهجري ليعمل بها في المحاكم التي أنشئت في ذلك العهد.

وكان من يقظة هؤلاء الفقهاء وذكائهم أنهم وضعوا القواعد الفقهية في صدر هذه المجلة بعد جمعها واستخلاصها من المصادر الفقهية ومن بعض المدونات التي سجلت فيها تلك القواعد مثل الأشباه والنظائر لابن نجيم، ومجامع الحقايق للخادمي. ولا بد من الاعتراف بأن الواضعين للمجلة أحسنوا في انتقائها واختيارها، ثم في تنسيقها تنسيقاً قانونياً رائعاً في أوجز العبارات، حتى اشتهر ذكر القواعد وشاع أمرها عن طريق المجلة، وارتفعت مكانتها حيث شرحت مع شروح المجلة المشهورة، وأصبح لها صدى في كافة المجالات الفقهية والقانونية.

بعد هذه الجولة القصيرة مع الأطوار الثلاثة، التي بدأ فيها تطور القواعد حتى تم وتنسَّق، ينبغي لفت النظر إلى بعض الانطباعات والملحوظات:

156