٥ - ((إن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلاّ عند تعذر الأصول)). وذلك كالتراب في الطهارة والصوم في كفارة اليمين، وشاهد الفرع مع شاهد الأصل، وقد اطرد هذا في ولاية النكاح واستحقاق الميراث ... (١).
٦ - ((ما حُرِّم سدّاً للذريعة أُبْح للمصلحة الرَّاجحة)). كما أبيح النظر للخاطب والشاهد والطبيب من جملة النظر المُحَرَّم(٢).
٧ - ((إتلاف المتسبب كإتلاف المباشر في أصل الضمان))(٣).
٨ - ((ما تبيحه الضرورة يجوز التَّحَري فيه حالة الاشتباه، وما لا تبيحه الضرورة فلا))(٤).
وعلى هذا المنوال ظل استعمال القواعد شائعاً ومُتَبعاً في كثير من المصادر الفقهية. وإلى هنا ينتهي الشوط الذي بدأناه بإمام الحرمين الجويني.
وفي نهاية المطاف يمكن أن نتوصل إلى النتائج التالية من خلال ما أسلفنا:
١- إن القواعد الفقهية ثمرة اختمار الفقه ومسائله في الأذهان، إذ لا يخلو كتاب فقهي وإلّ فيه نصيب من هذه الأصول.
٢- قد بدت كلمات جامعة في كلام الأئمة الأقدمين، لها سمة القواعد في شمولها لأحكام فرعية عديدة. وهي تصلح أن تجري مجرى القواعد أو الضوابط بعد شيء من التعديل والتحوير في الصياغة.
٣- تناثرت القواعد في المصادر الأوَّلية من الحديث والفقه ثم تكثّفت في الشروح أكثر من المتون لما فيها من كثرة الفروع.
٤- إن الكتب الفقهية هي المراجع الأوَّلية التي استخلص منها المدونون تلك القواعد وجمعوها في كتب مستقلة. وذلك مما يدل أيضاً على رسوخهم في الفقه واطلاع واسع على مصادره.
***
(١) المصدر نفسه: ٣٩٩/٣. (٤) ابن القيم: بدائع الفوائد: ٢٨/٤.
(٢) المصدر نفسه: ١٦١/٢.
(٣) المصدر نفسه: ٦٥/٢.