151

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

٣ - ومن أمثلة القواعد: ما ذكر نقلًا عن الإِمام أبي محمد الجويني: ((أنه إذا سقط الأصل مع إمكانه فالتابع أولى))، كما جاء في النص التالي :

((من فاته صلوات في زمن الجنون والحيض، فإنه لا يقضي النوافل الراتبة التابعة للفرائض كما لا يقضي الفرائض ... لأن سقوط القضاء عن المجنون رخصة مع إمكانه، فإذا سقط الأصل مع إمكانه فالتابع أولى ... ))(١).

٤ - وكذلك القاعدة: ((الاستدامة أقوى من الابتداء)) تناولها النووي في بعض المواضع من الشرح المذكور(٢).

ومن فقهاء المالكية الإِمام القرافي (٦٨٤هـ) - رحمه الله - فإنه كان ذا براعة فائقة وطراز نادر في ربط الفروع بأصولها. ومن المعلوم لدى الباحثين في الفقه الإِسلامي أنه ألّف ((الذخيرة)) في الفقه ثم استتبعه تأليف ((الفروق))؛ ولعل الثاني كان نتيجة للكتاب الأول حيث استصفى القواعد والضوابط والفروق التي عللت بها الفروع واستعملت باعتبارها حُجَجاً فقهية في كثير من المواطن من ((الذخيرة))، مع التنقيح والزيادة وجمعت باسم الفروق بين القواعد(٣).

فإن فكرة النزوع إلى التأليف على هذا الطراز استقرت عند القرافي بعد وضع الكتاب في فروع الفقه، وهذا مما يساند القول بأن المصادر الأولية الأصيلة للقواعد هي كتب الفقه ثم جرى الجمع والتدوين في مدونات مستقلة.

واستكمالاً لمسيرة الموضوع نسجل فيما يلي بعض النماذج من كتابه ((الذخيرة)) :

جاء في بعض المواضع من كتاب الطهارة:

١ - ق: ((الأصل ألَّ تنبني الأحكام إلاّ على العلم ... لكن دعت الضرورة للعمل

(١) المجموع: ٤٣٣/١ - ٤٣٤.

(٢) انظر: النووي: المصدر نفسه: ٥٧٤/١.

(٣) انظر في هذه الرسالة: ص ١٥٦ - ١٥٧.

151