150

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

فهذه الأمثلة وما شابهها جرت وشاعت عند المتأخرين مع حسن الصياغة ووجازة التعبير.

وفي غضون تلك المراحل التي بدأ فيها تدوين القواعد ينشط نجد من الشافعية الإمام النووي (٦٧٦هـ) كثير الاعتداد بهذه القواعد. وقد أوما إلى ذلك في مقدمة ((المجموع شرح المهذب)) عند بيان المنهج الذي سلكه في الشرح. يقول: ((وأما الأحكام فمقصود الكتاب، فأبالغ في إيضاحها بأسهل العبارات، وأضمُّ إلى ما في الأصل من الفروع والتتمات، ... والقواعد المحررات، والضوابط الممهدات))(١).

وحقاً إن القواعد نجدها متناثرة ومبدَّدة في الشرح المذكور بحيث نيطت بها الفروع وعللت على أساسها الأحكام.

١ - ففي مواضع متعددة من الشرح أَصَّل الفروع الكثيرة بناء على القاعدة المشهورة: ((اليقين لا يزول بالشك))(٢).

٢ - ومن القواعد الشهيرة أيضاً ((الأصل في الأبضاع التحريم)) فقد كثر فروعها في الكتاب في مواضع كثيرة مثلاً يقول:

((إذا اختلطت زوجته بنساء واشتبهت لم يجز له وطء واحدة منهن بالاجتهاد بلا خلاف، سواء كُنَّ محصورات أو غير محصورات، لأن الأصل التحريم؛ والأبْضَاعُ يحتاط لها، والاجتهاد خلاف الاحتياط))(٣).

وأشار إلى نفس القاعدة، وقاعدة أخرى وهي ترجيح المحرم على المبيح عند اجتماعهما في قوله: ((إن الأصول مقرّرة على أن كثرة الحرام واستواء الحلال والحرام يوجب تغليب حكمه في المنع كأخت أو زوجة اختلطت بأجنبية))(٤).

(١) المجموع: ٨/١. (٤) المصدر نفسه: ٢٣٧/١.

(٢) انظر على سبيل المثال: ٢٤٦/١، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢١٧، ٢٢٢؛ و١٣٢/٢، ١٥٣، ١٥٦.

(٣) المصدر نفسه: ٢٦٠/١.

150