ثم تابعه في ذلك تلميذه العلامة جمال الدين الحَصِيْري (١) (٦٣٦هـ) حيث صَدَّر كل باب في التحرير شرح الجامع الكبير بالقواعد والضوابط(٢)، وبطبيعة الحال بعضها أساسية مهمة ومعظمها فرعية مذهبية، ولكنها لا تخلو عن الطرافة وجودة الصياغة في كثير من المواضع. وتوثيقاً للكلام أقدّم هنا بعض النماذج من شرح الزيادات لقاضيخان وشرح الجامع الكبير للحَصِيْري. وهي كما يلي :
١ - ((الجمع بين البدل والمبدل محال)): قال قاضيخان في الفصل الثالث من كتاب الطهارة: ((إنه ينبني على أصل واحد: وهو أن الجمع بين الغسل والمسح على الخف لا يجوز؛ لأن المسح بدل الغسل، والجمع بين البدل والمبدل محال. فإذا غسل إحدى الرِّجْلَيْن أو غسل بعض الرِّجْل لا يمسح على الأخرى، كيلا يؤدي إلى الجمع بين البدل والمبدل))(٣).
٢ - ((إن المبتلى من أمرين يختار أهونهما)): قال في ((باب الصلاة التي يكون فيها العذران)): ((بني الباب: على أن المبتلى من أمرين يختار أهونهما لأن مباشرة الحرام لا تُبَاحُ إلَّا لضرورة، ولا ضرورة في الزيادة))(٤). ثم فرع المسائل بناء على هذه القاعدة.
(١) الحَصِيْري: هو العلامة أبو المحامد محمود بن أحمد بن عبد السَيِّد البخاري، صنف الكتب الحسان منها: ((شرح الجامع الكبير))، وكان من العلماء العاملين. إليه انتهت رياسة أصحاب أبي حنيفة. توفي بدمشق سنة ست وثلاثين وستمائة. انظر: قاسم بن قطلوبغا: المصدر نفسه: ص ٦٩، رقم: ٢٠٨؛ الفوائد البهية، ص ٢٠٥.
(٢) وهذه طريقة جميع شرّاح الجامع الكبير بدءاً بالإمام الجصاص الرازي منذ القرن الرابع الهجري إلى عصر الحصيري ومن بعده. انظر للتفصيل: كتابي ((القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير للحصيري)).
(٣) شرح الزيادات ((مخطوط))، المكتبة الأزهرية، برقم (٤٤٢٦٥/٢٩٢٠)، شريط مصور منه في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، فقه حنفي، رقمه ١٦٨، ١ / و: ٣، الوجه الأول.
(٤) المصدر نفسه: ٢٠/١، الوجه الثاني.
مثال ذلك: ((لو صلى قائماً سَلِسَ بولُه، أو سال جُرْحه، أو لا يقدر على القراءة، ولو صلى قاعداً لم يُصِبْه شيء من ذلك؛ فإنه يصلي قاعداً يركع ويسجد لأنه ابتلي بين ترك =