144

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

وفي هذا القرن الخامس الهجري أملى الإمام السرخسي الحنفي (٤٨٣هـ) كتابه الموسوعي العظيم «المبسوط»، ولا يكاد يوجد له نظير في تعليل المسائل بقواعد فقهية(١).

ثم في أوائل القرن السادس الهجري نبغ من فقهاء المالكية الإمام أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد «الجدّ» القرطبي (٥٢٠هـ) وبرَّز على معاصريه بتأليف كتابه الفذّ «المقدمات والممهدات» عقب إملائه الكتاب الحافل الموسوعي: «البيان والتحصيل». وقد أشاد محقق الجزء الأول الدكتور محمد حجّي بهذا الكتاب بقوله: «ليست المقدمات من كتب فروع الفقه العادية ولا من كتب الأصول، وإنما هي بدع من التأليف يحتوي على دراسات وتأملات ... »(٢)، والواقع أنه أصاب المحزّ في وصفه. ومن حسن صنيع الإمام ابن رشد أنه علّل كثيراً من المسائل بقواعد أصولية وفقهية. ومن خلال قراءتي له وقفت على أكثر من مئة قاعدة تقرِّر تعليلات المذهب وترجيحاته. ويحسن أن أقدم هنا أمثلة يقرب مفهومها من القواعد الفقهية:

  1. «الأحكام إنما هي للمعاني»(٣).

  2. «يحمل لفظ كل طائفة على عرفها وعادتها»(٤).

  3. «حمل الكلام على زيادة فائدة أولى من حمله على التكرار لغير فائدة»(٥).

وهذه القاعدة في معنى الأصل المشهور: «التأسيس أولى من التأكيد».

  1. «حمل الكلام إذا عَرى عن النية على ما له وجه ومعنى أولى من حمله على ما لا وجه له ولا معنى»(٦).

(١) انظر أمثلة منها في كتابي «القواعد والضوابط المستخلصة من «التحرير» للحصيري» ص ١٤٧. ولي كتاب لطيف آخر جمعت فيه حوالي تسع مائة قاعدة من «المبسوط».

(٢) المقدمات والممهدات: ٦/١.

(٣) المصدر نفسه: ٩٨/١، وانظر: ٦٣٥/١؛ ١٩١/٢، ٤٣٢.

(٤) المصدر نفسه: ٤٢٤/٢.

(٥) المصدر نفسه: ٧٤/١. (٦) المصدر نفسه: ٤١٥/١.

144