كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد انصراف الناس. وذكروا أن أبا سَعْد الهَرَوي(١) الشافعي قد رحل إلى أبي طاهر، ونقل عنه بعض هذه القواعد. ومن جملتها القواعد الأساسية المشهورة، وهي:
الأمور بمقاصدها.
اليقين لا يزول بالشك.
المشقة تجلب التيسير.
الضرر يزال.
العادة محكّمة(٢).
وإنه ليس من الميسور تحديد القواعد التي جمعها الإِمام أبو طاهر، أو الوقوف عليها ما عدا هذه القواعد المشهورة الأساسية، إلاّ أنه يمكن أن يكون الإمام الکرخي (٣٤٠هـ) الذي هو من أقران الإِمام الدََّّاس قد اقتبس منه بعض تلك القواعد، وضمّها إلى رسالته المشهورة التي تحتوي على سبع وثلاثين قاعدة. ولعلها أول نواة للتأليف في هذا الفن.
وبجانب هذه الرسالة المشهورة في المذهب الحنفي ألَّف الإِمام محمد بن حارث الْخُشني المالكي (المتوفى حوالي سنة ٣٦١هـ) كتابه ((أصول الفتيا)) الذي يتناول طائفة كبيرة من القواعد والكليات الفقهية.
(١) الظاهر أنه محمد بن أحمد بن أبي يوسف المكنى بأبي سعد وقيل: أبي سعيد (٤٨٨هـ) فقيه شافعي، من أهل هرات؛ له ((الإشراف في شرح أدب القضاء)). انظر: طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق: الطناحي وعبد الفتاح الحلو، رقم ٥٦٣، (ط. القاهرة الأولى: عيسى البابي الحلبي): ٣٦٥/٥؛ والزركلي: الأعلام، (ط. بيروت الخامسة، دار العلم للملايين): ٣١٦/٥.
(٢) وقد نظم بعض الشافعية هذه القواعد الخمس الأساسية في بعض الأبيات:
خمس مقررة قواعد مذهب للشافعي فكن بهن خبيرا
ضرر يزال وعادة قد حكمت وكذا المشقة تجلب التيسيرا
والشك لا ترفع به متيقناً والقصد أخلص إن أردت أجورا
انظر: السقاف المكّي، الفوائد المكية (ضمن مجموعة سبعة كتب مفيدة): ص ١٤.