137

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

ثم في القرن الخامس الهجري جاء الإِمام أبو زيد الدبوسي (٤٣٠هـ) وأضاف إلى ثروة المجموعة المتناقلة عن الإمام الكرخي إضافات علمية قيِّمة، في هذا الموضوع. إذاً يمكن أن يقال إن القرن الرابع الهجري هو المرحلة الثانية في نشأة القواعد الفقهية وتدوينها، حيث وجد أول كتاب في هذا الفن وهو يمثل بداية هذا العلم من ناحية التدوين.

أما بعد كتاب ((تأسيس النظر)) للدَّبُوْسي فإنني لم أعثر على أي كتاب في هذا العصر؛ وكذلك في القرن السادس الهجري، اللَّهم إلّ كتاب الإِمام علاء الدين محمد بن أحمد السَّمَرْقندي (٥٤٠هـ) بعنوان ((إيضاح القواعد)) الذي ذكره صاحب هديَّة العارفين(١)؛ فإنه من المحتمل أن يكون ذلك الكتاب من قبيل هذا الموضوع.

ولا شك أن عدم العثور على المؤلفات لا يدل على انقطاع الجهود في هذه الحِقْبة المديدة، بل ينبغي أن يقال إنها طويت في لجّة التاريخ أو ضاعت كما هو الشأن في كثير من الموضوعات.

أمَّا في القرن السابع الهجري، فقد برز فيه هذا العلم إلى حد كبير، وإن لم يبلغ مرحلة النضج. وعلى رأس المؤلفين في ذلك العصر: العلامة محمد بن إبراهيم الجاجَرْميّ السَّهْلَكِي (٦١٣هـ)(٢)، فألف كتاباً بعنوان: ((القواعد في فروع الشافعية))(٣)؛ ثم الإِمام عزّ الدين بن عبد السلام (٦٦٠هـ) ألف كتابه ((قواعد الأحكام في مصالح الأنام))، الذي طبَّقَ صِيْتُه الآفاق. ومن فقهاء المالكية ألف

(١) هدية العارفين: ٩٠/٦.

(٢) هو معين الدين، أبو محمد بن إبراهيم، الفقيه الشافعي، كان إماماً مُبَرِّزاً، سكن نّيْسابور ودرس بها، وصنف في الفقه كتاب الكفاية؛ وله كتاب إيضاح الوجيز أحسن فيه، ... انتفع به الناس وبكتبه خصوصاً: القواعد، فإن الناس أَكُبُوا على الاشتغال بها. والجَاجَرْمي - بفتح الجيمين وسكون الراء - نسبة إلى جَاجَرْم، بَلدَة بين نيسابور وجُرْجان، انظر: ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب: ٥٦/٥.

(٣) انظر: ابن قاضي شُهْبة: طبقات الشافعية: ٧٢/٢.

137