الخمر - حرم بيعها. ويوضح ذلك أيضاً قول رسول الله ﷺ حيث قال: لعن الله اليهود - ثلاثاً - حرمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم ثمنه(١).
٨ - ((ما جاز اشتراط جميعه، جاز اشتراط بعضه)):
وردت هذه القاعدة في ثنايا التعليق على الحديث الآتي :
- ((عن ابن عمر أن رسول اللّه ﷺ قال: ((من باع نخلاً قد أَبّرت فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع)).
قال أبو عمر: (( ... جائز لمن ابتاع نخلاً قد أُبّرت أن يشترط من الثمرة نصفها أو جزءاً منها ... لأن ما جاز اشتراط جميعه، جاز اشتراط بعضه، وما لم يدخل الربا في جميعه، فأحرى أن لا يدخل في بعضه))(٢).
- وتجدر الإشارة إلى أنه أحياناً يسند القاعدة بدليلها من كتاب الله عز وجل، حتى يتبين مدى قوتها واستقرارها واطرادها، كما يتضح ذلك بالأمثلة الآتية:
٩ - ((كل جانٍ جنايته عليه، إلّا ما قام بخلافه الدليل الذي لا معارض له، مثل إجماع لا يجوز خلافه، أو نص، أو سنة من جهة نقل الآحاد العدول، لا معارض لها، فيجب الحكم بها. وقد قال الله عز وجل: ﴿ولا تكسب كل نفس إلّا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾(٣))).
وذكر الاستثناء المشار إليه هنا في موضع آخر عند شرح قوله ﷺ: ((جرح العجماء جبار))(٤)، كما يتبين من النص التالي :
- ((قال أبو عمر: لا خلاف علمته أن ما جنت يد الإِنسان خطأ أنه يضمنه في ماله؛ فإن كان دماً فعلى عاقلته تسليماً للسنة المجمع(٥) عليها.
(١) التمهيد: ١٤٣/٤.
(٢) المصدر نفسه: ٢٨٢/١٣، ٢٨٦.
(٣) سورة الأنعام: الآية ١٦٤، والتمهيد: ٤٨٤/٦ - ٤٨٥.
(٤) التمهيد: ١٩/٧.
(٥) هكذا في الأصل والأوضح والأنسب أن يقال: ((المُجْمَع)).