123

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

قال الإِمام ابن عبد البر:

- ((وفي هذا الحديث من الفقه أن من وجب له شيء من الأشياء: لم يُدفع عنه ولم يُتسوّر عليه فيه إلاّ بإذنه صغيراً كان أو كبيراً، إذا كان ممن يجوز له إذنه، وليس هذا موضع: كِّر كَبِّر، لأن السن إنما يراعى عند استواء المعاني والحقوق، وكل ذي حق أولى بحقه أبداً، والمناولة على اليمين من الحقوق الواجبة في آداب المجالسة)).

وفي هذا الحديث دليل على أن الجلساء شركاء في الهدية، وذلك على جهة الأدب والمروءة والفضل والأخوة لا على الوجوب، لإجماعهم على أن المطالبة بذلك غير واجبة لأحد))(١).

٦ - ((ما لم يحرم لعينه ... وحرم لعلة عرضت من فعل فاعل إلى غيره من العلل، فإن تحريمه يزول بزوال العلة)):

- عن أنس بن مالك: ((أن النبي ﷺ أُتي بلحم، فقال: ما هذا؟ فقالوا: شيء تُصدّق به على بريرة، قال: هو لها صدقة، ولنا هدية)).

قال أبو عمر:

- (( ... وفي قوله: هو عليها صدقة، وهو لنا هدية دليل على أن ما لم يحرم لعينه كالميتة والخنزير، والدم، والعَذِرات، وسائر النجاسات، وما أشبهها، وحرم لعلة عرضت من فعل فاعل إلى غيره من العلل، فإن تحريمه يزول بزوال العلة؛ ألا ترى أن الدرهم المغصوب والمسروق حرام على الغاصب والسارق، من أجل غصبه له، وسرقته إياه، فإن وهبه له المغصوب منه والمسروق منه طيبة به نفسه، حلّ له، وهو الدرهم بعينِهِ))(٢).

٧ - ((كل ما لا يجوز أكله، أو شربه، من المأكولات، والمشروبات لا يجوز بيعه، ولا يحل ثمنه، لقوله عليه السلام: إن الذي حرم شربها - أي

(١) التمهيد: ١٢٠/٢١ - ١٢١، ١٢٣ - ١٢٤.

(٢) المصدر نفسه: ١٠٤/٣.

123