119

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

- ((... وهذا أصل مستعمل عند أهل العلم أن لا تزول عن أصل أنت عليه إلَّا بيقين مثله، وأن لا يترك اليقين بالشك))(١).

- ((الشك لا يلتفت إليه، واليقين معمول عليه))(٢).

ولا يقف الأمر عند هذا الحد في بيان هذه القاعدة، لأن الإمام ابن عبد البر لوّح إلى قواعد في الشرح تنبثق من هذا الأصل الكبير، ومنها أنه ربط موضوع ثبوت الفرائض ووجوبها وأدائها بموضوع اليقين في كثير من المواضع في الشرح، فهنا أقدم نصّاً كاملاً يتعلق بمسألة وجوب التسمية على الذبيحة أو عدم وجوبها، فقد أجرى فيه هذا الأصل وأعمله، فإليك صيغة القاعدة ثم نص الحديث المقرون بكلام الإمام ابن عبد البر:

٢ - الفرائض لا تؤدى إلَّا بيقين:

- ((الشك والإمكان لا يستباح به المحرمات)):

- ((مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: سئل رسول الله ﷺ فقيل له: يا رسول الله، إن ناساً من أهل البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا؟ فقال رسول الله ﷺ: سموا الله عليها ثم كلوا))(٣).

قال أبو عمر: ((... في هذا الحديث من الفقه أن ما ذبحه المسلم ولم يُعرف هل سمّى الله عليه أم لا، أنه لا بأس بأكله، وهو محمول على أنه قد سمّى، والمؤمن لا يظن به إلَّا الخير، وذبيحته وصيده أبداً محمول على السلامة، حتى يصح فيه غير ذلك من تعمد ترك التسمية ونحوه...

وقد استدلّ جماعة من أهل العلم على أن التسمية على الذبيحة ليست بواجبة بهذا الحديث، وقالوا: لو كانت التسمية واجبةً فرضاً على الذبيحة لما أمرهم رسول الله ﷺ بأكل لحم ذبحته الأعراب بالبادية، إذ ممكن أن يسموا، وممكن أن

(١) التمهيد: ٣٣٩/١٤ - ٣٤٠.

(٢) المصدر نفسه: ٢٧٧/١٥.

(٣) المصدر نفسه: ٢٩٨/٢٢.

119