... وأجمع العلماء: أن من أيقن بالحدث وشك في الوضوء: أن شكّه لا يفيد فائدة، وأن عليه الوضوء فرضاً، وهذا يدلّك على أن الشك عندهم ملغى، وأن العمل على اليقين عندهم. وهذا أصل كبير في الفقه، فتدبّره وقِف عليه))(١).
- ثم تطرق إليها لدى بيان تعجيل الفطر وتأجيل السحور في موضوع الصيام، وعبّر عنها هنا بقوله: ((الفرض إذا لزم بيقين لم يُخرج عنه إلَّا بيقين))، وإليك نص الحديث وتعليق الشارح عليه:
- (( ... عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)).
قال أبو عمر: من السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور، والتعجيل إنما يكون بعد الاستيقان بمغيب الشمس، ولا يجوز لأحد أن يفطر وهو شاكّ هل غابت الشمس أم لا؟ لأن الفرض إذا لزم بيقين، لم يُخرج عنه إلاّ بيقين. والله عز وجل يقول: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾(٢). وأول الليل: مغيب الشمس كلها في الأفق عن أعين الناظرين، ومن شكَّ: لزمه التمادي حتى لا يشك في مغيبها. قال ﷺ: إذا أقبل الليل من ههنا - يعني المشرق -، وأدبر النهار من ههنا - يعني المغرب -، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم))(٣).
وهكذا في مناسبات متعددة وبأساليب متنوعة تراه يشير إلى هذه القاعدة ويشيد بها، وهنا لا بأس أن أسجّل إشاراته الأخرى إلى هذا الأصل استكمالاً للموضوع:
- ((إن اليقين لا يجب تركه للشك، حتى يأتي بيقين يزيله))(٤).
(١) التمهيد: ٢٥/٥، ٢٧.
(٢) سورة البقرة: الآية ١٨٧.
(٣) التمهيد: ٩٧/٢١ - ٩٨.
(٤) المصدر نفسه: ٣٤٢/١.