عاقله، فمن قتل له - بعد مقالتي هذه - قتيل فأهله بين خيرتين: أن يأخذوا العقل، أو يقتلوا))(١).
١٠ - (أ) ((الحكم إنما يجري على الظاهر؛ وإن السرائر موكولة إلى الله سبحانه وتعالى))(٢).
(ب) ((إن الحكم بظاهر الكلام، وإنه لا يترك الظاهر إلى غيره، ما كان له مساغ وأمكن فيه استعمال))(٣):
ذكر الإِمام الخطابي الجملة الأولى حين شرحه قوله - صلَّى الله عليه وسلّم -: ((أفلا شققت عن قلبه؟))(٤) مخاطباً أحدَ الصحابة - رضي الله عنهم -، وتعرض للجملة الثانية عند تعليقه على قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ألا هلك المتنطعون، ثلاث مرات))(٥).
وتجد كلمتي الخطابي تفضیان إلى مفهوم واحد تقريباً، إذ أرشد بالأولى أن بناء الحكم على الظاهر فيما لا يمكن الوصول إلى حقيقته، وأشعر بالثانية أن الحكم بظاهر الكلام بقدر ما أمكن، اللَّهم إلاّ إذا تبين خلاف ذلك بأمارة واضحة أو قرينة معتبرة.
ومن كلامه أيضاً: ((باب الحكم بالظاهر باب واسع لا ينكره عالم))(٦).
١١- ((إن البينتين إذا تعارضتا: تهاترتا وسقطتا))(٧):
ففي مسألة اللعان: قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل من تائب؟))(٨) يشير إلى هذه القاعدة الأصولية القضائية المطردة كما ألمع إلى ذلك الإِمام الخطابي - رحمه الله - .
(١) مختصر سنن أبي داود: ٣٠٥/٦، برقم ٤٣٣٨، وأخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح.
(٢) معالم السنن: ٤٣٤/٣.
(٣) المصدر نفسه: ١٣/٧.
(٤) مختصر سنن أبي داود: ٤٣٤/٣.
(٥) المصدر نفسه: ١٣/٧، برقم ٤٤٤٤. (٧) المصدر نفسه: ١٦٦/٣.
(٦) معالم السنن: ٢١٢/٢. (٨) مختصر سنن أبي داود: ١٦٦/٣.