٧ - «الشيء إذا كان يعتوره وصفان لازمان: فعلق الحكم بأحد وصفيه: كان ما عداه بخلافه»:
استوحى هذا الأصل من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «في سائمة الغنم إذا كانت أربعين شاة: شاة(١)؛ إذ فيه دليل على أن لا زكاة في المعلوفة منها، لأن الشيء إذا كان يعتوره وصفان لازمان، فعلق الحكم بأحد وصفيه كان ما عداه بخلافه»(٢).
٨ - «الأصل: أن الرخص تراعى فيها شرائطها التي وقعت لها الإباحة، فمهما أخل بشيء منها عاد الأمر إلى التحريم الأصلي، وهذا باب كبير من العلم»:
أورد الإمام الخطابي هذه القاعدة عند شرحه قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «إذا وقعت رميتك في ماء فغرق، فمات، فلا تأكل»(٣). ويتبين من ذلك أن هذا الحديث من شواهد الأصل المذكور ودلائله. وإليك نص كلامه:
«إنما نهاه عن أكله إذا وجده في الماء، لإمكان أن يكون الماء أغرقه، فهلك من الماء، لا من قتل الكلب. وكذلك إذا وجد فيه أثراً لغير سهمه. والأصل أن الرخص تراعى فيها شرائطها التي وقعت لها الإباحة ... »(٤).
٩ - «من كان له خيار في أمر لم يجز أن يفتات عليه قبل أن يختار؛ لأن في ذلك إبطال خياره»(٥):
نبّه الإمام الخطابي إلى هذه القاعدة في أثناء تعليله لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «ألا إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل، وإني
(١) مختصر سنن أبي داود: ١٨٢/٢.
(٢) انظر معالم السنن: ١٨٢/٣.
(٣) مختصر سنن أبي داود، باب في الصيد: ١٧٥/٤، برقم ٢٧٣٢، وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بنحوه.
(٤) معالم السنن: ١٣٥/٤.
(٥) المصدر نفسه: ٣٠٥/٦.