109

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

منه. وكل إتلاف من باب المصلحة فليس بتضييع، وليس في أمر الشريعة إلا الاتباع(١).

٦ - (أ) ((قد يحظر الشيء بسببين، فلا يرتفع بارتفاع أحدهما مع بقاء السبب الآخر)).

(ب) ((الحكم إذا كان وجوبه معلقاً بشيئين: لم يجب إلاَّ بورودهما معاً)):

خلاصة هاتين العبارتين اللتين علل بهما الإمام الخطابي مسألة مهمة من مسائل الحجر: أن الحكم إذا كان معلقاً بسببين أو بشرطين يدور معهما وجوداً وعدماً، بحيث لا يقع إلا بوجودهما معاً ولا يرتفع إلا بارتفاعهما معاً. وهذا مقتضى القاعدة العامة المشهورة لدى الفقهاء والأصوليين: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً أو ثبوتاً ونفياً، وهاك نص كلامه:

- ((المحتلم إذا لم يكن رشيداً: لم يفك الحجر عنه. وقد يحظر الشيء بسببين، فلا يرتفع بارتفاع أحدهما مع بقاء السبب الآخر.

وقد أمر الله تعالى بالحجر على السفيه فقال: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً﴾(٢) وقال: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً﴾(٣) فأثبت الولاية على السفيه، كما أثبتها على الضعيف، فكان معنى الضعيف راجعاً إلى الصغير، ومعنى السفيه راجعاً إلى الكبير البالغ، لأن السفه اسم ذم، ولا يذم الإنسان على ما لم يكتسب، والقلم مرفوع عن غير البالغ، فالحرج والذم مرفوعان عنه.

وقال سبحانه: ﴿وابتلوا اليتامى، حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم﴾(٤)، فشرط في دفع المال إليهم شيئين: الاحتلام والرشد. والحكم إذا كان وجوبه معلقاً بشيئين: لم يجب إلا بورودهما معاً))(٥).

(١) معالم السنن: ٣٤٤/٢.

(٢) سورة النساء: الآية ٥.

(٣) سورة البقرة: الآية ٢٨٢.

(٤) سورة النساء: الآية ٦. (٥) معالم السنن: ٤/ ١٥٢ - ١٥٣.

109