108

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

فيما كلفوا به من أعمال وخصال. وإليك نص الحديث النبوي الشريف مقروناً ومعللاً بكلام الشارح:

- عن أنس أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس، فلما نزلت هذه الآية: ﴿فولُ وجهك شطر المسجد الحرام، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾(١)، فمر رجل من بني سلمة، فناداهم، وهم ركوع في صلاة الفجر نحو بيت المقدس: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة، مرتين، قال: فمالوا كما هم ركوع إلى الكعبة))(٢).

- ((قلت: فيه من العلم أن ما مضى من صلاتهم كانت جائزاً، ولولا جوازه لم يجز البناء عليه.

وفيه دليل على أن كل شيء له أصل في التعبد، ثم طرأ عليه الفساد قبل أن يعلم صاحبه به، فإن الماضي منه صحيح ...

وكذلك هذا في المعاملات، فلو وكل رجل، فباع الوكيل واشترى، ثم عزله بعد أيام، فإن عقوده التي عقدها قبل بلوغ الخبر إليه صحيحة))(٣).

٥ - ((كل إتلاف من باب المصلحة: فليس بتضییع)):

يشهد لذلك ما جاء في الحديث الثابت من ((باب ما يلبس المحرم)): ((فمن لم يجد النعلين: فيلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين))(٤).

قال الإِمام الخطابي : وفيه أنه إذا لم يجد نعلين ووجد خفين: قطعهما، ولم يكن ذلك من جملة ما نهي عنه من تضييع المال، لكنه مستثنى

(١) سورة البقرة: الآية ١٥٠.

(٢) مختصر سنن أبي داود: ٤٧٣/١، برقم ١٠٠٤، وأخرجه مسلم والنسائي.

(٣) معالم السنن: ٤٧٣/١ - ٤٧٤.

(٤) مختصر سنن أبي داود: ٣٤٤/٢، وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه.

108